الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الحج طقس دراماتيكي

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 493
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 61
الموقع : damas

الحج طقس دراماتيكي

مُساهمة  أبو عماد في الإثنين 31 ديسمبر 2012 - 11:37




يعتبر الحج من اقدم الطقوس الجماعية في حضارات المنطقة. فقد عرفت شعوب المنطقة انواع
عديدة من الحج منها الى شجرة او صخرة اوالى الكعبات واقول كعبات لأنه كان هناك في الجزيرة العربية حوالي 23 كعبة لم يبق منها سوى واحدة هي الكعبة الشامية وسميت بالشامية تمييزا لها عن الكعبة اليمنية او كما سميت (ذي الخلصة) التي هدمها جرير بن عبدالله البجلي في مذبحة رهيبة. ويقول محمد عابد الجابري ان ذي الخلصة ظل موجودا الى عام 1922 فقد بقي الناس يحجون اليه الى ان قام الوهابية بتدميره نهائيا. أما بالنسبة للكعبة المكية فهناك من يعتقد ان شكلها وطقوسها قادمة من العراق
اذ عثر على كعبة مصغرة محاطة بمطاف من جهاتها الاربع في الحضر وان اهل مكة هم اهل الحضر هاجروا الى مكة بعد احتلالها خاصة وان هناك قول ينسب الى الامام علي بن ابي طالب يقول فيه ان اهل مكة من نبط كوثى وكوثى مدينة قرب بابل او كما يعتقد خزعل الماجدي انها الكوت الحالية. ويرى الدكتور احمد ابراهيم الشريف ان اسم مكة اخذ من لغة الجنوب فمكة كما ذكرها بطليموس كلمة يمنية مكونة من (مك) و (رب) ومك تعني البيت فتكون مكرب بمعنى بيت الرب ومن هذه الكلمة اخذت مكة او بكة كما ذكرت في القرآن بقلب الميم باء على عادة اهل الجنوب ويقول المؤرخ بروكلمان انها مأخوذة من كلمة مقرب العربية الجنوبية ومعناها الهيكل او المذبح. وقد لاحظت الباحثة اليمنية ثريا منقوش التشابه بين آله القمر السبئي (المقه) ومكة وربطت بين الاثنين في ضوء ما جاء عند ابن طيفور والقيرواني عن بعض اهل اليمن انهم يقلبون القاف كافا وماجاء على لسان محمد حول الفقه اليماني والحكمة اليمانية ومن المعروف انه بعد انهيار مركز اليمن التجاري ودمار سد مارب . نزحت القبائل اليمنية الى الشمال واستقرت اكبرها خزاعة في المنطقة التي اصبحت تعرف بمكة ومن الطبيعي ان تحمل هذه القبائل معتقداتها وآلهتها وطقوسها الدينية وان يرحل رب البيت مع اصحابه ليتقدس له بيت جديد على الارض في مكة. خاصة انه جاء عند المؤرخين المسلمين ان عمرو بن لحي الخزاعي هو اول حاجب للبيت الحجازي وكذلك ما جاء عند المسعودي عن الكعبة انها خصصت اصلا لعبادة الكواكب السيارة كما عثر على نص يمني كتبت فيه (مختن ملكي بمكى) وتعني المذبح الملكي في منطقة مقدسة هي مكى. اذا معبد الإله هنا ومزاره المقدس في منطقة مكى خاصة اذا عرفنا المقطع الاول للمقه هو ايل وهو اهم اله لدى اليمنيين خاصة بالصيغة الثمودية (اله ن) اي الله .من هنا نعرف ان المقه هو اله مكة او رب مكة خاصة ما جاء في النصوص السبئية اكثر من اشارة باسم ذو سموي اي رب السماء وايل هو اله القمر وهو اله ذكر اما زوجة هذا الاله وهي الشمس قد اطلق عليها ألات اي مؤنث ايل ومن الالهة الاخر في اليمن الاله ياسين الذي ذكر في القرآن وهود ورحمن وحكم (الحكيم) ورضى (الراضي) وصدوق (الصادق) كذلك ان كثيرا من عادات الحج للبيت الحجازي كانت على غرار التقاليد اليمنية القديمة في تأدية فروض العبادة والحج للإله المقة. اما في مكة فقد اطلق على اله هذا الموضع المقدس اسم (رب البيت) اما رب البيت عند عرب ما قبل الاسلام فقد حمل الاسم (الله) وهو مأخوذ من ايل اضافة الى اللات الالهة المقدسة والزوجة الام وهبل كبير اصنام الكعبة وهو في الاصل ه+ بعل والهاء اداة التعريف في العربية الشمالية وقد اهملت العين بمرور الزمن . اما بعل في هبل فهو اله الخصب والجنس عند الكنعانيين الشاميين المتصلين تجاريا وجغرافيا اتصالا وثيقا بمكة وبعل اله معروف ومنتشر انتشارا هائلا في البلاد الشامية كاله للخصب وصاحبته طقوس جنسية. وقد كان في الاساطير الاوغاريتية ابنا للإله ايل .ويقول المؤرخون المسلمون ان عمرو بن لحي الخزاعي سافر الى الشام في تجارة فرآهم يتعبدون لآلهة الخصب هذه وكان مما احضره هبل وآساف ونائلة فوضع هبل في فناء الكعبة ووضع آساف على الصفا ونائلة على المروة . واذا كان هبل اله الخصب والجنس فهل عرفت الكعبة هذا النوع من الطقوس خاصة ما عرف عن وجود عبادة جنسية غابرة في عبادة الاله المقة اليمنية تقول كتب التاريخ الاسلامية ان الصنم اساف كان معبودا ذكرا على جبل الصفا وان الصنم نائلة كان معبودا انثى على الجبل المروة وانهما كانا شخصين حقيقيين دخلا فناء الكعبة وهناك ضاجع اساف نائلة فمسخهما الله صنمين .لكن كيف للعقلان يستسيغ هذه الرواية الاسلامية عن اساف ونائلة في ضوء حقيقة ان الصفا والمروة كانا مقدسين عند لدى الجاهليين كذلك اساف ونائلة كانا ربين جديرين بالتبجيل والتقديس وكانوا يسعون بينهما 7 اشواط ويتمسحون بهما ويقصون شعورهم عندهما في طقس من طقوس الحج وعندما جاء الاسلام اقر السعي بين الصفا والمروة بأشواطه السبعة واعتبرهما من شعائر الحج . الحقيقة انه لا يمكن فهم هذا الامر الا اذا كان فعل اساف ونائلة بالكعبة عملا مقدسا وانهما كانا يمثلان عبادة جنسية سادت زمانا طويلا في المنطقة. والروايات الاسلامية عندما ارادت تفسير السر في استمرار تقديس الصفا والمروة في الاسلام استبدلت الذكر اساف بآدم ونائلة بحواء ليقوما بالفعل الجنسي بدلا منهما حيث نزل ادم على الصفا وحواء على المروة وعرف ادم حواء على جبل عرفه ولفظ عرف يعني الجماع الجنسي والتوراة تصر بشكل خاص على استخدام لفظ عرف بمعنى جامع. ومن هنا تقدس الوقوف بجبل عرفه لذلك عرف الجبل باسم عرفه لان ادم عرف حواء او جامع حواء عليه. وكان الوقوف بعرفة من اهم مناسك الحج الجاهلي فكانوا يتجهون جماعيا الى الجبل ليبيتوا ليلتهم حتى يطلع النهار . وان ليسأل امام مشهد الوف الرجال والنساء يتجهون الى الجبل ليبيتوا هناك الى الصباح .ما وجه القدسية في هذا الطقس ان لم يكن ذلك تجمعا لممارسة طقس الجنس الجماعي طلبا للغيث والخصب مع ملاحظة ان عرفة يطلق عليه بصيغة الجمع عرفات ولا يعرف جبلا يطلق عليه بصيغة الجمع سوى عرفات فهل الجمع هنا للجبل ام للمجتمعين على الجبل في حالة جماع او عرفات. ولو عدنا الى طقوس الحج الجاهلي سنجد طقسا عجيبا ومثيرا وهو انهم كانوا يطوفون حول الكعبة ذكورا واناثا عراة تماما. فما الداعي لهذا العري ان لم يكن بغرض يستحق العري. وهناك الرواية الاسلامية التي تقول ان الحجر الاسود كان ابيض لكنه اسود من مس الحيض في الجاهلية اي انه كان هناك طقس تؤديه النساء في الحجر وهو مس الحجر الاسود بدماء الحيض. وقد كان دم الحيض في اعتقاد القدماء هو سر الميلاد فمن المرأة الدم ومن الرجل المني ومن الاله الروح علما ان الدورة الشهرية للمرأة تتوافق مع حركات القمر وكان الاله ايل الها للقمر. كذلك طقس الاحتكاك بالحجر الاسود بل ان كلمة حج مأخوذة اصلا من فعل الاحتكاك من اصل حك. وهناك دلالات على عبادة الخصب والجنس فالرواية الاسلامية تقول ان عمرو بن لحي الخزاعي احضر هبل واساف ونائلة من هيت على شاطئ الفرات ومعروف ان هذا المكان لدى جميع الباحثين كان مرتعا لعبادة الخصب وطقوس الجنس بشكل حاد . وكان لقريش وبعض العرب شجرة خضراء عظيمة يقدسونها تسمى (ذات انواط) وهو احد القاب الشمس كآلهة انثى كما كان لمزدلفة الها يدعى قزح وهو اله برق ورعد ومطر. ومن المعروفان المطر والرعد من اهم الهة الاخصاب في المجتمعات الزراعية في بلاد الرافدين كذلك طقس الشرب من زمزم والزمزمة صوت الرعد الذي يسبق المطر. وطقس حلق الشعر عند المروة خاصة انهم كانوا يمزجونه بالطحين ويتركونه للفقراء يصنعون منه خبزا على شكل القمر. والحلق في اللغة هو المستدير في الشيء وهو رمز جنسي واضح وحلق بمعنى ارتفع وطار في التفسير الفرويدي رمز للفعل الجنسي اضافة الى طقوس الذبح وصلاة الغيث واهداء الجواري للكعبة والذي استمر في صدر الاسلام ويذكرنا بالمنذورات للمعابد في ديانات الخصب القديمة. وهناك دلالة لغوية خاصة بالذبح حيث يرتبط الغنم والجنس لغويا في تبادل اللام والنون بين غنم و غلم والغلم هو الجنس والشهوة واغتلم مارس الجنس وغلمة تعني اشتداد الشهوة كما ان صغير الغنم يسمى حمل ويؤدي جذره بنا الى لحم بمعنى جسد والى الحمل والميلاد كذلك كلمة موسم وهي الامطار الربيعية ومازال يسمى الحج بموسم الحج والموسم بمعنى الاحتفال بالوسم او احتفالات الخصب والمومس الامرأة الموسومة بالزنى مع ملاحظة انتشار الموامس في مكة قبل الاسلام . ولدينا ما جاء عن عمر بن الخطاب(متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهي عنهما واعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء) وهذا ما يدل على استمرار طقوس الجنس في الحج الاسلامي .واخيرا ظل للقمر كاله للخصب دوره واحترامه في الاسلام بعد ان تحول من ايل الى الله ووضع فوق المآذن مع النجمة العشتارية رمزا لكوكب الزهرة وضلت الشهور قمرية والحج قمريا والصيام قمريا.
انظر الاسطورة والتراث لسيد محمود القمني
تاريخ العرب قبل الاسلام لجواد علي
العقل السياسي العربي لمحمد عابد الجابري
:
للكاتب ضرغام البطيخ
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 30 أبريل 2017 - 11:05