الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

تلخيص المبادئ الأساسية لكتاب أصل الأنواع

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 566
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 63
الموقع : damas

تلخيص المبادئ الأساسية لكتاب أصل الأنواع

مُساهمة  أبو عماد في السبت 5 مايو 2018 - 7:44

من الملاحظ أن معظم الذين يقومون بنقد نظرية التطور لم يكلفوا أنفسهم مشقة أن يطلعوا حتى على كتاب أصل الأنواع لصاحب النظرية تشارلز داروين، وبالنظر إلى حجم الكتاب في نسخته العربية، نجد أن قراءة كتاب به أكثر من ثمانمائة صفحة مسألة يمكن أن تكون تعجيزية، لذلك فحتى المجتهدين من الذين يعترضون على النظرية يكتفون بالبحث عن النقد الذي وجه لها من قبل كتاب مشكوك في صحة علميتهم في الأصل، وبعضهم أعاد أسئلة هي مردود عليها في الكتاب، لذلك أنا أحاول هنا أن ألخص المبادئ الأساسية لكتاب أصل الأنواع، ورغم أن هذا التلخيص الذي هو في غاية الضغط، سيجحف في حق الكتاب أيما إجحاف، ولكنه قد يضع القارئ في الطريق الصحيح لتفهم مبادئ عمل الانتقاء الطبيعي، ومن ناحية أخرى أنا غاية أملي أن يكون هذا العمل مشجع لقراءة الكتاب.
سأقوم بتقسيم الكتاب إلى قسمين: القسم الأول سألخص فيه الفصول الستة الأولى، والقسم الثاني سألخص فيه الفصل التالية، والآن إلى الجزء الأول من التلخيص.
الفصل الأول: التمايز تحت تأثير التدجين:
التدجين هو مقدرة الإنسان على أن يحور كائنات حية نباتية أو حيوانية من أجل منفعته الخاصة، وقد استطاع الإنسان خلال عدد محدود من آلاف السنوات أن يقوم بتحوير عدد كبير من الصفات للحيوانات الداجنة لاستخدامه الشخصي، أما التمايز فهو الاختلافات الطفيفة الناتجة في الأنسال (الأجيال التالية) وهي مسألة مؤكدة في الكائنات، فكل كائن ينتج ذرية تكون أفراد هذه الذرية على درجة ما من الاختلاف عن بعضها البعض، وكل كائناتنا الداجنة لها قدرة كبيرة على التمايز، والعاملان المؤثران على التمايز هما طبيعة الكائن نفسه وطبيعة الظروف، وهناك نوع من أنواع التمايز يسمى التمايز المتلازم، وهو تمايز يحدث بنفس الطريقة في أكثر من عضو قد لا يكون بينها علاقة مباشرة، فالطبيعة تعطي تمايزات متعاقبة والإنسان يكدسها في منتوجاتنا الداجنة بما يسمى بالانتخاب الصناعي، والتمايزات تكون أكثر وضوحاً في الأعداد الكبيرة من نفس الضرب، ومن السهل أن يلاحظ مربو الحيوانات أو النباتات تأثير الانتخاب الصناعي على المنتوجات، فحتى أن مربي نشط يمكن أن يرى خلال فترة حياته نقلة كبيرة في كائن تولاه بالرعاية وتوجيه أنساله، فالإنسان لا يستطيع أن ينتج تمايز، ولكن فقط يستطيع أن يراكم التمايزات التي تظهر على علاتها، فكل من فرس السباق وفرس جر الأثقال تم إنتاجهما عن طريق تكديس صفة السرعة للضرب الأول وتكديس صفة القوة للضرب الثاني.
الفصل الثاني: التمايز تحت تأثير الطبيعة
الطفرة هي الانحراف الكبير في التركيب، وهو عموماً يكون ضاراً وغير مفيد، من المستحيل أن يكون هناك جزء أنت فجأة. ولكن الأجزاء تتكون من الاختلافات البسيطة التي تظهر على الذراري التابعة لنفس الأبوين، وهذه الاختلافات الفردية غالباً ما تكون موروثة. وهي بذلك تزود الانتخاب الطبيعي بالأدوات التي يعمل عليها، وعلى تكديسها، بنفس الطريقة التي يكدس بها الإنسان الاختلافات الفردية في منتجاتنا الداجنة، وهناك في الطبيعة أشكال تمتلك بدرجة جديرة بالاعتبار الطابع الخاص بالأنواع، ولكنها مماثلة بشكل قريب جداً إلى أشكال أخرى، أو هي مرتبطة بها عن طريق تدرجات بسيطة، هي في غاية الأهمية لفهم الانتخاب، وعند التحدث عن الأنواع نجد أن علماء طبيعة فسروا أنواع على أساس تصنيف ضروب لعلماء آخرين، بينما فسر علماء الضروب على أساس أنواع لعلماء آخرين، مما يدل على أن مصطلح نوع مجرد تعبير تجريدي لا فائدة له، يلمح إلى ويفترض فعلاً منفصلاً من أنواع الخلق، ومصطلح نوع تم إطلاقه بشكل اعتباطي وذلك ابتغاءً لراحة البال، ولا يوجد خط واضح للتفرقة بين الأنواع والأنواع الفرعية، وأنا أنظر إلى هذه الضروب على أنها خطوات في اتجاه ضروب أكثر تحديداً، وفي النهاية على أساس أنها ستؤدي إلى أنواع فرعية، ونجد أنه لكي تصبح الضروب دائمة (غير منقرضة) فإنها لا بد لها من أن تتصارع مع المقيمين الآخرين في الموطن، والأنواع المهيمنة هي التي ستكون صاحبة المقام الأول في إنتاج ذرية، وستكون الذرية وريثة للصفات التي مكنت آباءها من السيطرة.
الباب الثالث: التنازع من أجل البقاء:
بسبب التنازع من أجل البقاء، فإن التمايزات مهما تكن بسيطة، ومهما يكن سبب انبثاقها، وإذا كانت مفيدة إلى أي ردجة إلى أحد الأنواع، في علاقتها المعقدة مع الكائنات العضوية الأخرى ومع ظروفها الطبيعية في الحياة، سوف تميل إلى الاحتفاظ بمثل هذه الأفراد، وسوف تصبح بشكل عام متوارثة لدى الذراري، وهذه الذراري سيكون لديها فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة، ويسمى هذا التعريف بالانتقاء الطبيعي أو (البقاء للأصلح)، وجدير بالذكر أن مبدأ التنازع من أجل البقاء ليس محصوراً في افتراس كائن لآخر، ولكن يتضمن طرق كثيرة، مثل أن يتنازع كائنان نفس المورد الطبيعي، أو أن يتنازع كائن مع الطبيعة مثل تنازع نبات صحرواي مع الجفاف، أو يمكن أن يتم التنازع بين أفراد نفس النوع إذا كان عدد الذراري أكبر من المورد الغذائي المتوفر، وإذا استمر كائن في التناسل دون توقف، ودون أن يعاني أفراده تنازع من أجل البقاء فإنه في خلال عقود محدودة ستغطي ذريته حرفياً كل الأرض، وهذا يؤكد أهمية التنازع من أجل البقاء، ومن المؤكد أن كل كائن يعمل دائماً لزيادة عدد أفرادة بالتوالد، بينما النزاع يجعل هذه الأعداد تموت أغلبها قبل سن التزاوج.
الباب الرابع: الانتقاء الطبيعي (البقاء للأصلح)
إذا وضعنا نصب أعيننا تأثير التنازع من أجل البقاء، والعدد اللا نهائي من التمايزات، ومدى التعقيد والتقارب الذي تتميز به العلاقات المتبادلة الخاصة بالكائنات العضوية، فيما بينها نفسها، وفيما بينها وبين الظروف الحياتية الطبيعية، وأن من بين هذه التمايزات بالضرورة تمايزات مفيدة حدثت لأفراد نوع من الأنواع، بوضع هذا نصب أعيننا، فإن الأفراد التي تكون لديها أي ميزة، مهما تكن بسيطة عن الأخرى، سوف يكون لديها أحسن فرصة للبقاء على قيد الحياة وعلى زيادة أنسال صنفها، ومن ناحية أخرى فإن أي تمايز مضر، سيتم تدميره بصرامة، وهذا الحفاظ على التمايزات المفيدة للبقاء، والقضاء على التمايزات المضرة، قد أطلق عليه اسم الانتقاء الطبيعي، ونجد أن كثير من الكتاب أخطئوا في تفسير مصطلح الانتقاء الطبيعي، وبعضهم وصل إلى أن تخيل أن الانتقاء الطبيعي يسبب التمايز، مع أنه لا يتضمن إلا الحفاظ على التمازيات كما تظهر، وكانت مفيدة للكائن تحت تأثير ظروف حياته، والفرق بين الانتخاب الصناعي والانتخاب الطبيعي، هو أن الإنسان يستطيع فقط أن يؤثر على الصفات الخارجية والمرئية، فلا يهمها شيء من الظاهر، إلا فيما يتعلق بكونها مفيدة لأي كائن، وهي تستطيع التأثير على عضو داخلي، وعلى كل ظل من الاختلاف البدني، وعلى مجمل آلايات الحياة، والإنسان ينتقي فقط لما في مصلحته، أما الطبيعة فتنتقي لما في مصلحة الكائن، والإنسان لا يدمر منتجاته الرديئة، وبذلك يمكن أن نقول أن الانتخاب الطبيعي يعمل بفاعلية أكبر من الانتخاب الصناعي، وفي الوقت التي تزداد فيها الأعداد للأشكال المفضلة للبقاء، يتبع ذلك عادة أن تقل الأعداد غير المفضلة، وقلة العدد هو نذير بالانقراض، وإذا أنتج نواع كمية كافية من الذراري في منطقة واسعة، فإن هذه الذراري ستنتشر وستكتسب طباع مختلفة، فمنهم من سيحصل على غذائه من مسطح مائي ومنهم من سيحاول تسلق شجرة، ومنهم ومن يحاول أن يطارد فريسته، والطبيعة ستكدس الطابع المفضل في الذراري اللاحقة، وهذا ما يسمى بتشعب الطابع، وهناك نوع آخر من أنواع الانتخاب يسمى بالانتقاء الجنسي هو انتقاء لا يحدث بسبب التنازع من أجل البقاء، بينما يحدث بسبب التنازع بين الأفراد التابعين لشق جنسي واحد، من أجل الاستحواذ على الشق الجنسي الآخر، والنتيجة ليست الموت بالنسبة للمنافس الذي يفشل، ولكنها تنحصر في إنجاب القليل من الذراري، أو عدم الإنجاب، وفي الوقت التي تزداد فيها الأعداد للأشكال المفضلة للبقاء، يتبع ذلك عادة أن تقل الأعداد غير المفضلة، وقلة العدد هو نذير بالانقراض.
الباب الخامس: قوانين التمايز:
جدير بالذكر أن العالم تشارلز داروين فشل في أن يضع قوانين واضحة تفسر التمايز وأسبابه، ولكن هناك عالم اسمه غريغور يوهان مندل، ونشرت نتائج بحوث مندل وخلاصة تجاربه في علوم الوراثة عام 1860م ومن السخرية أن أحداً لم يتنبه لها بسبب اهتمام العلماء بنظرية دارون في حينها إلى أن عثر علماء على التقرير عام 1900م وهنا عرف فضل أبحاثه على علم الوراثة، ونذكر أيضاً أن فشل دراوين في أن يضع قوانين ثابتة للتمايز ليس له علاقة بلب النظرية، فالتمايز يحدث ويقدم الأدوات للانتخاب الطبيعي، سواء أكان دراوين وضع له قوانين أو لم يضع له، ولقد كانت ملاحظات داروين دقيقة تماماً فيما يتعلق بالتمايز، ولكن لم يستطع أن يرسم نمط محدد لطبيعة الملاحظات التي قدمها في هذا الفصل، أو للأسباب التي أدت لهذا التمايز، ونجد أن الموضوعات التي تمت دراستها في هذا الفصل هي: تأثير الاستخدام وعدم الاستخدام – التأقلم – التمايز المتلازم – التعويض ونظام النمو، وقوانين التمايز التي لخصها داروين هي:
1. التراكيب المتعددة والأثرية غير المكتملة، والمتواضعة التعضية تكون قابلة للتمايز.
2. الجزء الذي يظهر في أي نوع بأي درجة أو طريقة استثنائية بالمقارنة مع الجزء نفسه الموجود في نوع متقارب يميل إلى أن يكون شديد القابلية للتمايز.
3. الصفات النوعية تكون أكثر تمايزاً من الصفات العرقية.
4. الصفات الجنسية الثانوية قابلة للتمايز.
5. الأنواع المتباينة تظهر فيها تمايزات متماثلة إلى درجة أنه كثير ما يتخذ أحد الضروب التابعة لأحد الأنواع طابعاً خاصاً بنوع يمت له بصلة قربى أو أن يرتد إلى بعض الخاصة بأحد الأسلاف الأبوية المبكرة.
يختم الفصل بأنه يؤكد أن الجهل بقوانين التمايز جهل عميق، ولكن هذا لا علاقة له بقوة النظرية، فالمهم أن التمايز يحدث، ويقدم الأدوات اللازمة للانتخاب الطبيعي ليعمل عليها.
الباب السادس: الصعوبات الخاصة بالنظرية:
أفرد داروين هذا الباب للصعوبات الخاصة بالنظرية، وقد رد على اثنين منها في هذا الفصل وعلى البقية في الفصل التالي، والصعوبات هي:
1. إذا كانت الأنواع قد نشأت وانحدرت من أنواع أخرى، عن طريق تدرجات دقيقة، فلماذا لا نستطيع أن نرى في كل مكان عدداً لا حصر له من الأشكال الانتقالية:
بما أن الانتقاء الطبيعي يعمل بشكل كلي عن طريق الاحتفاظ بالتعديلات المفيدة، فإن كل شكل جديد سوف يميل في أي قطر مكتظ إلى آخره إلى أن يأخذ مكاناً، وفي النهاية إلى أن يبيد الشكل الأبوي الخاص به، والذي هو أقل تحسناً، والأشكال الأخرى الأقل منه في الأفضلية، وبالتالي فإن الإبادة والانتقاء الطبيعي يمضيان متعاونان يداً بيد، ومن ثم إذا نظرنا إلى كل نوع على أنه قد انحدر من أحد الأشكال غير المعروفة، فإن كل من الضروب الأبوية والانتقالية سيكونان عادة قد تمت إبادتهما بنفس العملية التي يجري بها التكوين والوصول بالشكل الجديد إلى الكمال.
2. هل نستطيع أن نصدق أن الانتخاب الطبيعي يمكنه أن ينتج من أحد الجوانب عضواً ذا أهمية تافهة مثل الذيل بالزرافة الذي يستخدم كمضرب للذباب، وعلى الجانب الآخر عضو في غاية الروعة مثل العين:
إذا كان من الممكن إظهار وجود تدرجات عديدة من عين بسيطة وفي حالة منقوصة إلى عين معقدة وبالغة إلى حد الكمال، وأن كل درجة من هذه الدرجات كانت مفيدة لمالكها، فمن الممكن بالتالي أن تكوين عين كاملة ومعقدة عن طريق الانتقاء الطبيعي، ومن الصعب أن ننظر إلى الجدود المباشرين لنوع لنرى التدرج في عضو معين، ولكن يمكن أن ننظر إلى الأنواع والطبقات الأخرى التابعين لنفس المجموعة، وذلك يعني النظر إلى الذراري المنحدرة بشكل غير مباشر من نفس الشكل الأبوي وذلك من أجل رؤية ما التدرجات التي كانت ممكنة، ويذكر الكاتب تدرجات طبيعية لنظم بصرية تبدأ من مجرد عصب جلدي يستشعر عتمة الضوء في الكائنات البحرية، إلى أكثير العيون دقة وكمالاً.
3. هل من الممكن أن تكتسب الغرائز وأن تتعدل من خلال الانتقاء الطبيعي؟ وماذا يمكن أن نقول على غريزة مثل الغريزة التي تقود النحل إلى أن يصنع خلايا، وهي التي قد سبقت بالفعل علماء الرياضيات عميقي التفكير. (الإجابة في الفصل السابع)
4. كيف يمكن أن نفسر الأنواع التي تكون عقيمة وتنتج ذرية عقيمة، بينما عندما تتهاجن الضروب خصوبتها لا تختل. (الإجابة في الفصل السابع).
5. الكائنات تم خلقها بشكل جميل لإبهاج الإنسان والتفكر في الخلق:
من الواضح أن الإحساس بالجمال يعتمد على الطبيعة الخاصة بالعقل، بغض النظر عن أي جودة حقيقية موجودة في الشيء المثير للإعجاب، وإن الفكرة المتكونة عما هو جميل ليست غير قابلة للتعديل. ومن ناحية أخرى إذا كانت الأشياء الجميلة قد تم خلقها لإبهاج الإنسان، فإنه يتحتم قبل ظهور الإنسان كان يوجد جمال أقل على سطح الأرض، من الموجود من منذ أن تم ظهوره على خشبة المسرح، رغم أن هناك كائنات منقرضة في غاية الجمال تم اكتشاف متحجرات لها.
الفصل السابع: اعتراضات مختلفة على نظرية التطور:
يقول تشارلز داروين في مقدمة هذا الفصل: من العبث أن نخضع جميع الاعتراضات إلى المناقشة، وذلك لأن الكثير منها أقيم بواسطة كتاب لم يكلفوا أنفسهم مشقة فهم الموضوع.
وأنا أقول أن هذا الباب من الصعب تلخيصه، لأنه كله في غاية الأهمية، وفيه إجابات لكثير من الأسئلة التي تدور بخلد المعترضين على النظرية، وأنا أنصح الجميع بأن يقرأ هذا الباب من الكتاب مباشرة، لأن نقله إلى هذا الملخص يعني أن هذا الملخص لن يخدم غرضه وهو تبسيط الكتاب لجعله المبادئ الأساسية يمكن قراءتها.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 17:37