الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

صرخة مكتومة".. واقع سوريا أشد بؤسا

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 557
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 63
الموقع : damas

صرخة مكتومة".. واقع سوريا أشد بؤسا

مُساهمة  أبو عماد في الأربعاء 21 فبراير 2018 - 22:12

تابعت الفيلم الذي بثته القناة الفرنسية الثانية بعنوان "سوريا.. صرخة مكتومة" لأكثر من ساعة وربع الساعة، تغالب دموعك، وتحبس أنفاسك، وتبكي على نفسك، وعلى إنسانية كاذبة نعيشها اليوم.. لتسأل نفسك هل هؤلاء من حكموا سوريا لنصف قرن، وهل لا يزال العالم يدفع بحكم هؤلاء، ويصرّ على التعامل والتعاطي معهم، ومعهم فقط، هل نحن في عصر القرون الوسطى، أم نحن في عصر الإماء والعبيد..



كل ذلك حصل ويحصل قبل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية داعش، فالاغتصاب والذبح بالسكين، ونحر الأطفال وبقر بطون الأمهات، وحرق البيوت والمدن كلها حصلت قبل أي جماعات ثورية أو جهادية، هذ المشهد هو نفسه الذي كان يحكم سوريا منذ نصف قرن، ولكن آثر عالم دنيء أن يصم آذانه ويغمض أعينه ما دام لا صوت يعلو على صوت حكم الأقلية الطائفية ولو أبيدت الأغلبية وانقرضت، ألم يحصل هذا يوم أبيد الهنود الحمر، فلم التعلل اليوم..



ما شاهدناه في الفيلم الذي يوثق قصص المغتصبات على أيدي وحوش مخابرات العصابة الطائفية يوثق ليس لنا وإنما للعالم كله، ويوثق لإنسانية ستأتي بعدنا، بأنه هكذا عاش سلفهم مع عصابة طائفية لنصف قرن، وهكذا أرادوا لهم أن يعيشوا معها رغماً على مليون شهيد قتلوا على أيديها وأكثر من 12 مليون مشرد تشردوا بسببها، وعلى الرغم من استكلاب العالم كله بشرقه وغربه لإنهاء ثورة شعب عظيمة كالثورة الشامية..



تروي المغتصبات حفلات التعذيب والإهانة والقتل والاغتصاب في الفرع 248 وفي فرع 250 وفي فرع آفاق وبالمناسبة هو فرع جديد على الأقل بالنسبة لي لم أسمعه من قبل، وتروي إحداهن كيف تم اغتصاب زميلتها في سجون الطائفيين فماتت أمامها من تناوب الوحوش الكاسرة على اغتصابها، وتروي مغتصبة أخرى كيف أنها شاهدت بعينها خمس حالات انتحار لمغتصبات، وكيف كان الجلادون يجبرونهن على المشي في صالونات مليئة بالجثث، مع رائحة الموت والدم التي تُزكم الأنوف، كل ذلك من أجل إخضاعهن وإخضاع المجتمع كله..



تقول إحدى المغتصبات لقد خُيّل إلي أننا عبيد.. سبايا.. عهد الإماء والرق لم ينته بعد، لقد حولت الوحوش الطائفية الكاسرة الاغتصاب إلى تكتيك حرب لإخضاع الضحايا وإخضاع المجتمع كله
تشرح مغتصبة أخرى كيف تناوب خمسة وحوش طائفية عليها، وحين استفاقت من غيبوبة الاغتصاب وجدت بركة دم رهيبة تحتها، لتنقل إلى الطبيب الذي تعاطف معها ويبلغها أن جلطة دماغية أصيبت بها أثناء عمليات الاغتصاب، ثم يتنقل الفيلم إلى إحدى الضابطات التي عملت في المعتقلات وكانت شاهدة على تلك الحالات الرهيبة، لكن آثرت إخفاء وجهها، وتتحدث كيف النظام استخدم هذا التكتيك كسلاح حرب ثم تقول إن ضباط النظام كانوا يعطون حبوب هلوسة لجنودهم ليعالجوا الحالات الرهيبة التي يتعرضون لها خلال حفلات تعذيبهم واغتصابهم للحرائر في السجون.



مشهد لم يذكرني إلا برواية "الموت" وقصص الحشاشين والقرامطة على أيدي حسن الصباح في العصر العباسي، وها هي تتكرر اليوم، اختصرها الكاتب الفرنسي الرائع مبكراً ميشال سورا في كتابه "الدولة المتوحشة" عن العصابة الأسدية بقوله، حتى تفهم هذه العصابة لا بد لك أن تقرأ سيرة القرامطة والباطنيين والحشاشيين أيام حسن الصباح، فمن هناك استمدوا أسلوب حكمهم..



تروي فوزية إحدى المغتصبات من قرية الحولة بريف حمص تجربتها، والتي خرجت كاشفة عن وجهها كيف تم اغتصاب بناتها الأربع فائقات الجمال ثم نحرهن على أيدي وحوش العصابة خلال مجزرة الحولة الشهيرة. وروت معها مشاهداتها لقتل أقاربها أيضاً ذبحاً، بينهم أطفال لا يتعدون السنوات، كانت إحدى الطفلات الصغيرات كما روى بعض من شهد المذبحة تطالب قاتلها بأن يحدّ سكينه وألا تكون غير قاطعة، نعم يا أختاه إنه ينحر بذلك عالماً حقيراً لا يليق بأمثالك أن تعيشي فيه ولا أن تكوني جزءاً منه، فهو لا يشرفك..



تقول إحدى المغتصبات لقد خُيّل إلي أننا عبيد.. سبايا.. عهد الإماء والرق لم ينته بعد، لقد حولت الوحوش الطائفية الكاسرة الاغتصاب إلى تكتيك حرب لإخضاع الضحايا وإخضاع المجتمع كله لحكمهم المتوحش، ولكن آن لهذا المجتمع ألا يكون جزءاً من القاتل والجلاد والوحش، فكل المغتصبات كن يشكين من تعامل المجتمع معهن بعد الاعتقال، وليستذكر أحدنا كيف سجلت السيرة حياة الصحابية سمية التي كانت تعذب على أيدي مشركي قريش، ولنستذكر أن هؤلاء المغتصبات فخرنا وعزنا، وأن الوحوش الكاسرة اغتصبوا المجتمع كله قبل أن يغتصبوا الحرائر، ولو وقفت الشام منذ اليوم الأول أو على الأقل في ثورة الثمانينيات في وجه هذه الطغمة المجرمة لما وصلن إلى ما وصلن إليه اليوم..



من الصور المؤثرة التي تستذكرها المغتصبات والمؤثرة جداً صورة فستان عرسها يوم الاغتصاب.. إذ أن الفتاة كل حياتها وكل عملها وكل سعيها لذلك اليوم الجميل في حياتها من أجل بناء أسرة كريمة تليق بها.. ولكن تفاجئ بمن يختطفها ويغتصبها ويقرر هو وغيره من الوحوش أن يختطف حياتها كاملة وإلى الأبد..



الشكر للقناة الفرنسية الثانية التي سلطت الضوء على هذا الموضوع الحساس، والشكر الأجزل للمغتصبات اللواتي وافقن أن يظهرن ليفضحن العفن الذي نحن فيه، والشكر لكل من ساهم وشارك في هذا العمل النبيل، وذاك هو رأس الجليد، أما الجبل فلن يتعرف عليه أحد، أما بقية القصة فهي عند من تبقى من ضمير إنساني ليأخذ على هؤلاء القتلة المجرمين، إعلاماً ومنظمات حقوقية وجنائية دولية وبرلمانات وغيرها مما يطلق عليه مؤسسات مجتمع مدني، لكن على ما يبدو لا حصة ولا سهم للشام وأهلها فيه.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 8:25