الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

أكثر من مائة دولة وقعت على ذبح سوريا

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 566
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 63
الموقع : damas

أكثر من مائة دولة وقعت على ذبح سوريا

مُساهمة  أبو عماد في الأربعاء 21 فبراير 2018 - 21:58

يذكر بطل رواية "الساعة الخامسة والعشرون" إيوهان موريتز، -لكاتبها قسطنطين جيورجيو- الرائعة يوم محاكمته في "محاكمات نورمبرغ": "إن 52 أمة قد وقعت على سجني.."، تماماً كما وقعت اليوم أكثر من مائة دولة عضو في الأمم المتحدة على ذبح سوريا على مدار سبع سنوات وإفنائها، بل وصمت الجميع -ونقول الجميع- دون أن يعترض أحد على احتلال مزدوج. يحصل هذا في القرن الحادي والعشرين لبلد يُباد بكافة أنواع الأسلحة، ولشعب يتعرض لمحرقة حقيقية وتفريغ من أهله، وزرع الغرباء فيه وعلى مدار الساعة دون أن ينبس أحد ببنت شفة، فضلاً أن يقاومه ويندد به.



كيف لعالم كله تدّنس بالتواطؤ على محرقة السوريين أن يتطهر من قذارة أفعاله وصمته لسبع سنوات، فهذه البشرية التي تعايشت مع وحوش طائفية بأشكالها البشرية حكمت لنصف قرن الشام، تبين أن هذه الوحوش الطائفية هي من روّضت البشرية لتكون وحوشاً مثلها تدعمها احتلالاً وقتلاً وتشريداً، أو تواطؤاً وصمتاً لا فرق، لقد حوّل المحتل ومعه الصامتون عنه أو المؤيدون له أنهُرهم من الفولغا إلى التايمز والسين ومحيطاتهم أنهاراً تجري دموعاً ودماءً شامية، ولكم أن تتخيلوا لو سال دم مليون شهيد ودموع أضعافهم ممن بكوهم في أنهر وبحار العالم، كيف ستكون بحار وأنهار العالم اليوم.



فعالم الوحوش الكاسرة اليوم أتقنوا لعبة الرياضيات والحساب والإحصاء، فيومياً يُعلِن عن مقتل مائة إرهابي أو ألف، ويُحصِى من قتلَهم وكأنهم ليسوا بشرا، لا فرق أن يكونوا نساء أوأطفالاً أورجالاً شيوخاً، ولا فرق أن يكونوا في مسجد أو سوق أو مشفى، ما داموا هتفوا للحرية ضد طاغية الشام والمحتلين الذين جاؤوا لإنقاذه، ولا يدري هذا العالم المجرم أن نظرية الإحصاء والرياضيات وقتية، أما نظرية شحن النفوس وتعبئتها وتحريضها من وراء القتل فهي دائمة الخطر عليه وعلى البشرية، وإلاّ فلماذا يتكاثر من يصفونهم بالإرهابيين، إن لم يكن هناك مبررات وأسباب ومسببات لانتفاضهم وتمردهم؟



المزارعون هم الوحيدون الذين يجيدون مهنة الصبر والانتظار.. فهم من زرعوا عشبة الأمل في مقابر الشهداء.. وسينتظرونها إلى أن تنمو وتنمو لتغدُوَ شجرة باسقة تستظل بظلها الأجيال
ما تعيشه سوريا اليوم شبيه بما عاشته أمريكا وفرنسا وإسبانيا وغيرها من ثورات العالم التي تمردت على الظلم والاستعباد قبل قرنين من الزمن تقريباً، فنالت حريتها ولو بعد حين، وكل من يقف بوجه الشعب السوري المتمرد الطامح للحرية، ليتذكرْ طواحين هواء وقفت بوجه تلك الثورات التي كان قدرها الانتصار.



تعارفت البشرية على احترام الأموات، لكن في الشام الاستثناء، هل رأيتم 52 ألف صورة لأموات المسالخ الطائفية وهم يهانون حتى بعد الموت، لا حرمة للأموات في الشام من قبل العصابة الطائفية كما لا حرمة لها عند بقايا البشرية التي تم ترويضها من قبل وحوش طائفية لتكون أمثالها أو أشباهها. لقد رأيت غير مرة خلال تغطيتي للثورة السورية كيف قصفت المقابر، وكيف يتم التلاعب بجثث الشهداء، وكيف يتم الاتجار بأعضائهم، وكيف يتم العبث بهم.



قوانين الفيزياء اهتزت في الشام، فمن قال إن أكثر من احتلال لا يمكن أن يحصل لبلد واحد، فها هي الشام تتسع لاحتلالات عدة، فهناك الإيراني والروسي اللذان يقاتلان بجانب الوحوش الطائفية، وهناك الأمريكي بجانب المليشيات الكردية، وهناك القوات البريطانية والفرنسية.. وهل سمعتم من قبل بوجود أكثر من سياسة للبلد الواحد في البلد عينه! فسياسة أمريكا في جنوب سوريا ليست كسياستها في إدلب أو سياستها في مناطق يسيطر عليها غلاة الكرد، أو سياستها في مناطق تسيطر عليها قوات تنظيم الدولة و.. و..، فهل سمعتم بهذا من قبل!.. إنها الشام وعبقرية المكان.



لكن قد يكون للطغاة والمحتلين أسلحتهم الخليقة بهم -وهي سنّة من سبقهم من المحتلين والمتجبّرين- من كيماوي وصواريخ بالستية وبراميل متفجرة، ومجلس أمن بالنسبة لهم وخوف بالنسبة للشعوب الثائرة المتمردة والمصممة على الحرية، لكن هذه الشعوب لديها سلاح خطير؛ إنه سلاح الصبر والمصابرة.. فهي تتمتع بأخلاق المزارع وتلك خاصية اكتسبتها من أرضها ومهنتها في الشام.. فهؤلاء المزارعون هم الوحيدون الذين يجيدون مهنة الصبر والانتظار.. فهم من زرعوا عشبة الأمل في مقابر الشهداء.. وسينتظرونها إلى أن تنمو وتنمو لتغدُوَ شجرة باسقة تستظل بظلها الأجيال.. فأهل الأرض لا عجلة من أمرهم بخلاف المحتل اللص.



وأختم هنا برائعة رواية "الساعة الخامسة والعشرون" حين يقول: "لقد أصبح البشر أقلية موثوقة الأيدي مغلولة العنق، وأصبح الإنسان عاجزا عن مدّ يد العون إلى أترابه، إنه مربوط إلى سلاسل آليّة أنت تعرفها، هي سلاسل البيروقراطية الآلية، التي تزين معاصمنا وأقدامنا. وهي كل ما تستطيع الحضارة الغربية الحاضرة تقديمه إلى الإنسان؛ الأصفاد".
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 13:12