الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

قصة الحب بين : زينب بنت الرسول محمد ==== و أبو العاص بن الربيع أبن خالتها

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 512
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 62
الموقع : damas

قصة الحب بين : زينب بنت الرسول محمد ==== و أبو العاص بن الربيع أبن خالتها

مُساهمة  أبو عماد في الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 12:46

تزوجا زينب بنت محمد الكبرى من زوجته خديجة في الجاهلية. وأبن خالتها أبو العاص بن الربيع. وكان رسول الله قد وافق على مصاهرة أبو العاص بن الربيع أبن خالتها فور تقدمه لزينب ابنته الكبرى، فهو ابن هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة، كما انه “نٌعم الصهر والنسب” كما أعلنها الرسول بنفسه. ولكن جاءت رسالة الإسلام لتكون بداية لفراقات ولقاءات طويلة.. ومرير.. بين الحبيبين .
كافر..نعم .. ولكنني أحبك!
-------------------------
كان أبو العاص يتغنى بحبه لزينب في كل وقت. فكان حين يخرج في القوافل التجارية يؤلف ويردد الشعر الذي يعبر عن شوقه لزوجته الحبيبة. وكان هذا الحب يغلف كل مواقفهما معاً، حتى في أوقات المحن…
ففي اليوم الذي سمع فيه أبو العاص زوج زينب بما يقوله المشركون عن محمد الرسول الكريم، ذهب إلى زوجته الحبيبة يشكو لها ضيقه، فإذا بها تعلن له أنها ترفض كلام الناس وتعتبر نفسها قد أسلمت! (وكانت قبلها زينب بنت محمد تعتنق المسيحية مثل أمها خديجة بنت خويلد, وأبوها قبل الإسلام قٌثم بن عبدالات أو" محمد بن عبدالله بعد الإسلام" وابن أمه أمنة بنت وهب النصرانية من بني سعد نصارة يثرب. حيث عمدته أمه أمنه قبل موتها ليكون قُثم نصرانياً. ولذلك وافق الراهب القسيس النسطوري المسيحي ورقة بن نوفل من تزويج قٌثم "او محمد" من بنت عمه خديجة المسيحية.
فماذا كان رد فعل أبو العاص زوجها؟
لم يثر ويتهمها بخداعه بل اعتذر لها بمنتهى اللطف والرقة قائلاً: :” والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته فهلا عذرت وقدرت “..
وعندما قرر محمد والمشركون أن تطلق بنات الرسول من رجال قريش الكفار، وكان له في ذلك الحين ثلاث بنات متزوجات من القرشيين وهم زينب ورقية وأم كلثوم ، وافق ابني أبي لهب على تطليق زوجاتهم رقية وأم كلثوم، ولكن أبو العاص كان له موقفاً آخر…
أبى الزوج العاشق أبو العاص بن الربيع أن يطلق زوجته زينب، حتى لو كانت ابنة من يعادي قومه، وقال “لا والله إني لا أفارق صاحبتي وما أحب أني لي بها نساء الدنيا جميعاً”
حبيبي وزوجي يحارب أبي!
--------------------------
خرج أبو العاص مع قريش لمحاربة المسلمين في معركة بدر معتذرًا لزوجته زينب بنت محمد, التي حاولت إثناءه عن عزمه .. ويالهفي على بنت الحبيب محمد .. زينب الممتحنة في حبها لزوجها وحبها الأكبر لأبيها.. كانت زينب {رضوان الله عنها} تدعو الله أن ينصر والدها على أعدائه وبنفس الوقن أن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لرغبتها.
وتخيلوا موقفها وقد علمت بانتصار المسلمين لكنها في الوقت ذاته قلقة على روح قلبها وحبيبها، أن يكون قد مات .. ولربما لوعتها الأشد ليس على فراقه بل على مقتله على يد أبوها… حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وإنه قد وقع أسيراً في أيدي المسلمين…
عندها قررت زينب أن تفدي زوجها بكل ما تملك، فأعطت لأخو زوجها قلادة تمتلكها ليذهب بها إلى الرسول وأصحابه ليطلقوا سراح أبي العاص. هذه القلادة كانت هدية لها من أمها السيدة خديجة ذات المكانة العظيمة في قلب الرسول محمد.
ولا تتوقف الرقة والرومانسية عند هذا الحد، ولكن الأكثر تأثيرا كان موقف الرسول، القائد، المنتصر عندما شاهد القلادة ورق لها قلبه وتذكر حبه الأكبر لزوجته خديجة وأبنته زينب، فما كان منه إلا أن قال لأصحابه برجاء خافت:” إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم”.. وأتصور الصحابة أمام هذا الحشد العاطفي لا يملكون إلا الموافقة على رجائه.
ولننظر لرسولنا الكريم وهو يعيد القلادة إلى أبو العاص ويطلب منه أن يوصلها لزينب ومعها هذه الرسالة: “إلا هذه يا زينب .. لا تفرطي فيها مرة أخرى”…
وفي نفس الوقت يطلب منه الرسول كشرط إطلاق سراحه أن يخلي سبيل زينب ويطلقها ويعيدها إليه. لأن القرآن حكم على الجميع بالهجرة، ووعده أبو العاص أن ينفذ له ما أراد. وبالفعل وفى بوعده وأرسل زينب رغم أنها كانت حامل بولدها الثالث. وارسلها على حمار برفقة حارسين لها. وفي الطريق تعرض قطاع الطرق لها وهاجموها. فانكسر ضلعين لها وسقط حملها. ووصل محمد الخبر فاستشاط غضب. فأرسل رجاله لإنقازها وأمرهم بإحراق قطاع الطرق إنتقاماً. ثم أتته أية تذكره بأن عذاب الحرق للله وحده. فأرسل يأمر بعدم حرق قطاع الطرق. ولكن لتقُطع إيديهم وأرجلهم عقاب سرقتهم وتعديهم على أبنته زينب. وقد مدح محمد أبو العاص بن الربيع لوفائه بوعده حيث مدحه محمد عليه الصلاة السلام بعد ذلك بقوله: (حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي)
وذهبت زينب فرحة بتنفيذ أمر ربها ولقاء أبيها لكن جزءًا من قلبها هناك .. وراء التلال البعيدة في مكة.. وانصب كل جهدها في الدعاء لحبيبها والعودة اليه…
اللقاء الثاني بين زينب بنت محمد وزوجها أبو العاص بن الربيع
-------------------------------------------------------------
ولم يشأ الله أن يكون فراق الحبيبين إلى الأبد، بل كان القدر يخبئ لهما لقاء غير مجرى حياتهما التي أوشكا أن ينهياها منفصلين. إحدى القوافل التي يقودها أبو العاص عائدة من الشام ومحملة بأموال قريش، تتعرض لهجوم من سرية من المسلمين، وتمكنت هذه السرية من القافلة وأسرت عدد من المشركين، ولكن أبو العاص استطاع الهرب.ولم يجد الهارب مفرًا من دخول المدينة وسأل وربما دله قلبه على بيت زينب أم أولاده.. وفتحت لتجد أمامها أول حب وأبو أولادها، علي وأمامة !! فتدخله وتذهب للمسجد تنتظر صلاة الفجر ولما انتهى الناس من صلاتهم صرخت من بين النساء:
أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع وبهت النبي محمد وقال لأصحابه اسمعت ما اسمع إنها تجير عدوي المشرك (وكان تقليد الإجارة هو تقليد قرشي عربي قديم شبه مقدس. والمجار يصبح غير ممكن إيذائه او مسه وإيلا تكون كمن اذيت المجير)…واضطر محمد ان يقبل بشفاعة ابنته زينب لكافر لأن المسلمين بما فيهم محمد كانوا يحترمون هذا التقليد الجاهلي العربي. فأمر رسول الله لدى صحابته أن يردوا لأبي العاص أمواله المستولا عليها من قافلته..ففعلوا، وأطلقوا سراحه!! وما أن عاد الأسير إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه في مال القافلة، حتى قال: ” أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت”.ثم عاد إلى المدينة قاصداً مسجد الرسول ليسلم وليقول والله لم أرد أن أسلم وأنا في الأسر حتى لا يقال أسلم خوفًا من المسلمين”فراق إلى لقاءوتجمع شمل العاشقين.. ولكن سعادتهما لم تدم طويلاً. وكأن الله قد أراد أن يقبض زينب بعد أن أدت مهمتها وقرت عيناها بإسلام زوجها، فماتت بعد عام . وقد اقام محمد جنازة كبيرة لبنته زينب ووافق على دفنها داخل تابوت على عادة المسيحيين وفاء لوصيتها ولتمسكها بدين أمها خديجة.
من العودة ليدخل العاص في اختبار جديد لحبه .لم ينساها حتى لحق بها، وكان رسول الله كثيراً ما يراه يبكي حزناً، وكثيراً ما زارها في قبرها فوجد أبا العاص ينتحب وهو يحن إلى الذكرى، فيخفف عنه الرسول قائلاً: ذكرت زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، واستجاب الله”…وروى أن الرسول كان يقابله في طرقات المدينة يمشي كالهائم على وجهه فيحتضنه فيبكي أبا العاص حزنًا على فراق حبيبته. بل وأنه كان يجلس في بيته فيحتضن أمامة ويبكي قائلا.. ذكريني بزينب .ولم يمض على رحيلها سوى أربع سنوات حتى لحق بها في العام الثاني عشر للهجرة، لتنتهي القصة.. على الأقل على الأرض
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر 2017 - 11:04