الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

العبادة في الإسلام:

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 517
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 62
الموقع : damas
13062017

العبادة في الإسلام:

مُساهمة  أبو عماد



معنى الإسلام هو الإسلام والاستسلام والانقياد، إظهار الخضوع والشريعة والالتزام بتعاليم رسول الإسلام، وهو مفهوم واسع وشامل لا يقتصر فقط على إقامة أركان الإسلام الخمسة الأساسية، بل يتسع هذا المفهوم ليشمل كل تصرفات الإنسان في الحياة.
العبادة في الشريعة الإسلامية هي الهدف الأساسي من خلق الإنسان، ففي القرآن كتاب الله المنزل، يقول الله:
«وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».
ولأجل تحقيق هذه الغاية واقعا في حياة الناس بعث اللهُ الرسل، قال تعالى:
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت – النحل 36
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون، وقال نبي الإسلام: بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له.
مما يجعل الإنسان المسلم في عبادة طوال حياته وفي جميع تصرفاته كما جاء في القرآن: -قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين-آية 162 سورة الأنعام.
فالإيمان بالإسلام هو جزء لا يتجزأ من الطريقة التي يعيش بها الفرد حياته، فهي توجه حياته الاقتصادية والسياسية وسلوكه الاجتماعي وتصرفاته الشخصية وعلاقته بالآخرين، ولعل في هذا مبررا كافيا لرفض المسلمين العاديين الإسلام العلماني الذي طرحه كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، أو النموذج الذي عرضه شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، وكما يحاول تطبيقه عدد من قادة الدول الإسلامية مثل برويز مشرف في باكستان.
عندما انتشر الدين الإسلامي، وبرز اسم الشيعة والسنة، كانوا من الثوار، يحاربون الظلم والاستعباد والفقر، ولكن كل بأسلوبه، السنة تحارب بالقلم أي بالحديث والاجتهادات بينما الشيعة تحارب بالسيف باسم الجهاد، فإذا تكاثف السيف والقلم على أمر فلا بد أن يتم ذلك الأمر عاجلا أم آجلا.
افتتح المتوكل* عهدا جديدا بالإسلام حيث صار الدين والدولة نظاما واحدا وأخذ الدين يؤيد الدولة بقلمه، وأخذت الدولة تؤيد الدين بسيفها.
وظهرت الروافض الذين رفضوا الصحابة وآمنوا بالخلافة كما ظهرت بالمقابل النواصب الذين تصبوا العداء لأهل البيت وآمنوا بالإمامة.
وبدأ يمارس الدين سياسة الهيمنة على البشر لهذا لا يمكن فصل الدين عن الدولة أوعن الحياة اليومية لكل انسان وخاصة المسلم، إن الشريعة الإسلامية تفرض على المجتمع الإسلامي قوانينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمستقبلية وتملي عليه كل القوانين الحياتية بحيث أنه لا يحتاج الى التفكير ولا الى الشك يكفي حفظ القرآن والسيرة النبوية وفهم الأحاديث التي دارت بذلك العصر والتي تناقلتها الألسن قيل عن قال الى زمننا الحاضر ولهذا لن تتقدم الشعوب العربية طالما الدين هو الذي يحكمها، كما أن التقدم والازدهار لا يمكن أن يتحقق إلا بسلامة العقول التي ستقودنا الى ذلك، فإذا كانت العقول مريضة كما في مجتمعاتنا فإني أشك بالنتائج العلمية التي سنحصل عليها.
الصلة بين الدين والدولة تولد هالة من الالتباس والغموض منذ أن وحدهما المتوكل، وأخذ الدين يؤيد الدولة بقلمه وأخذت الدولة تؤيد الدين بالسيف، فالمؤمنين يلاحقون أي طائفة من غير طائفتهم كأعداء لهم أكثر من ملاحقتهم لهم كخصوم دينيين، وما أكثر الطوائف الإسلامية التي تكره بعضها وتتقاتل فيما بينها، أنهم يكرهون الطوائف الأخرى كما لو أنه تعبير عن وجهة نظر حزب أكثر من كرههم لهم على أساس أنه إيمان خاطئ أو مغلوط، وتسعى الطائفة الى أن تصبح هيئة أرستقراطية أو شراكة أو اتحاد بين الأفراد، ولا يثقون إلا بطائفتهم، ويدافعون عنها بكل الأشكال والممارسات، يمارسون الطقوس الدينية الخاصة بهم ليعززوا اعتقاداتهم ويقووا روابط الأخوة بينهم واتحادهم ضد العالم، ويسمح للرجل المسلم الزواج من غير مسلمة ولا يسمح للمرأة المسلمة الزواج من غير مسلم.
ان كل أديان العالم لا تعادي الرأي الآخر، إلا المسلمين الذين يحاربون كل الأديان وكل من أساء الى دينهم، أو طائفتهم، ومن المستحيل تقبل النقد أو التحليل العلمي، لأنهم يتمسكون بعبادة النصوص المقدسة والأصول الثابتة، و يسارعون الى تعليل وترجمة النصوص المقدسة بما يلائم الاكتشافات الحديثة وان لم يستطيعوا ذهبوا الى تحريم ذلك لكونه يخالف النصوص القرآنية، قال عمر بن الخطاب عندما سألوه ماذا يفعلون في مكتبة الإسكندرية عندما دخل الاسلام اليها والتي كانت تحوي الآلاف إذا لم نقل الملايين من الكتب العلمية والتاريخية للفراعنة والرومان والفرس: إذا كانت الكتب تردد ما جاء بالقرآن فهي عديمة الفائدة لأننا نملك القرآن وهو الأصل لذلك وجب احراقها وإذا ما جاء بها مخالف للقرآن فهي مصدر الكفر والبغيضة وجب احراقها أيضا وبقيت الإسكندرية تحرق هذه الكتب بالحمامات لمدة ستة أشهر.
ومن المؤسف أن كل من يعارض الإسلام أو يغير دينه أو يثور عليه من المسلمين مصيره الموت من المتطرفين أو من قبل الدولة التي تتحصن بالديانة الإسلامية لأنها ستزول بزواله، آيات الجهاد التي تحث المسلمين على القتل والحرب باسم الجهاد وقد وضعتهم في آخر الكتاب لمن يريد الاطلاع عليهم.

يقول كامل النجار [في كتابه قراءة نقدية للإسلام صفحة 174] الإسلام لا يسمح لأحد أن ينقضه، لقد اتهموا الكاتب المصري والأستاذ الجامعي تصر أبو زيد بالزندقة وقتلوا الصحفي المصري فراج عودة لكتابته ضد الاخوان المسلمين وطه حسين لأن كتاباته فيها تشكيك في بعض المعتقدات المصرية وقصة سلمان رشدي وفتوة الخميني ضده، لقد نسي العالم المسلم أو تناسوا ما قاله عمر بن الخطاب في جملته المشهورة عندما مات النبي وارتد المسلمون عن الإسلام: من كان يعبد النبي ، فالنبي قد مات ومن كان يعبد الله ، فالله باق حي، هذا دليل على أن قتل المرتد عن الإسلام قانون دخيل لا علاقة له بالدين الإسلامي، لا اكراه بالدين، لا تهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء، كما أن المسلم يعتقد أنه بدفاعه عن الإسلام وتبريره لأخطاء القرآن سيزيد من حسناته وتقربه الى الله، وقد تطور هذا الدفاع ليصبح هجوما أو جهادا على كل من يعتنق ديانة أخرى، وأصبح الهدف الرئيسي عند بعض المسلمين هو نشر الإسلام وبأي طريقة كانت، ومحاولة يائسة الى العودة الى الماضي وإحياء الخلافة الإسلامية وتطبيق كل الأحكام الشرعية التي عاشت قبل أكثر من 1400 عاما، وأصبح معظم المسلمين لهم شخصية واحدة وأساليب متشابهة وتفكير إسلامي ينتمي الى النصوص الدينية ويتسابقون لحفظ القرآن والحديث والمحرمات والقدسيات لا بل يجتهد البعض في تفسير وإخراج قوانين جديدة مضحكة لسفاهتها وبُعدها عن الواقع، ومن المؤسف أن الجهل أخذ أبعاده لكي يتبعهم بعض المسلمين ويعتنقون مذهبهم ليؤلفوا طائفة جديدة تضاف الى قائمة الطوائف الأخرى المتقاتلة فيما بينها، من الصعوبة مناقشة أي مسلم في دينه أو دعوته لتبني بعض القوانين الإنسانية كتحرير المرأة من عبودية الرجل مثلا، أو قوانين وراثة الميت، أو الربا في البنوك. الخ.

والسبب الرئيسي هو الدين الإسلامي نفسه الذي يقول إن هدف الإنسان في الحياة هو العبادة أي أن الإنسان في خدمة الدين الإسلامي على عكس كل أديان العالم التي تستعمل دينها في خدمة الإنسان والإنسانية، فدخلت الشريعة الإسلامية في كل القضايا وترأست المصدر التشريعي والقانوني الوحيد بالعالم العربي والإسلامي ونظمت العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية حتى علاقة الإنسان مع زوجته وكيف يجب عليه ممارسة الجنس ودعاء النسل قبل الجماع وعلاقته مع نفسه، بحيث يمنع تفكيره من الإجابة على كلمة لماذا حتى لا تقوم الملائكة بتسجيل هذا الوسواس الشيطاني ويقع في المحرمات، وإذا سُئِل بكلمة لماذا، قام بعصر ذهنه ليجد المبررات دفاعا عن معتقداته التي هي شخصيته وقناعته التي يختبئ خلفها، كما سنرى لاحقا، كما وأملت الشريعة الإسلامية عليه طقوس العبادة اليومية كالصلوات الخمس لتكرس ولاء المسلم لها حتى أصبح عبدا لها وسخر كل طاقاته لخدمتها ويضحي بكل ما يملك لحمايتها، وهذا سبب من أسباب ظهور الطوائف وسباقها المجنون الى خدمة الدين الإسلامي ومعاداة باقي الطوائف لاعتقادها بأنها هي الوحيدة على حق وقتالها للآخرين ستتقرب أكثر وأكثر الى الله، ويلهث طول حياته وراء جمع الحسنات للدخول الى الجنة الموعودة، ويتحلى بالصبر ثم بالصبر.
إن المؤمن عندما يقوم بالطقوس الدينية اليومية على أكمل وجه، يشعر بسعادة وراحة الضمير وصفاء الذهن، لقد قام بواجبه تجاه ربه وحجز مكانا له بالجنة، والآن يجب عليه جمع الحسنات ليتقرب من الآلهة أكثر، يحاول مساعدة الفقير أو الضعيف، يقدم ما يعتقد أنه مفيد للآخرين، ربما لمساعدتهم، ولكن هدفه الرئيسي جمع الحسنات قبل كل شيء، يحاول الصلاة بالجامع لاعتقاده أفضل وسيلة لجمع الحسنات ولو على حساب بعض الأعمال المهمة، لأن الهدف هو جمع الحسنات والتقرب من الآلهة وليس الهدف من أعمال الخير للخير ذاته وخدمة الإنسان والإنسانية، بحيث يعتقد المسلمون أن الذي لا يعتنق الدين الإسلامي يكون مجردا من القوانين الإنسانية والاجتماعية وليس لديه أي رادع عن تتبع شهواته، فبإمكانه قتل أي انسان أو سرقته أو اغتصاب أي امرأة ولو كانت من عائلته ماعدا الكذب والنفاق والاحتيال، فالمسلم يعتقد ان الرادع لعدم القيام بهذه الأعمال هو الدين الإسلامي والخوف من الله، ولكن يوجد بين المسلمين أناس باعوا دينهم وضميرهم وشرفهم يضعون قناع الدين ليتخفوا بين المسلمين وهم الشياطين الذين يسرقون ويكذبون ويحتالون ويغتصبون ويقومون بكل الأفعال اللاإنسانية متسترين بالإسلام، وبهذا يكون المتدين على اتصال دائم بالمجموعة التي ينتمي اليها يؤثر بها ويتأثر بها لتقوى هذه الأفكار وترسخ بشكل يستحيل على أي انسان آخر أن يزعزع هيكلها، وكلما ازداد تقربا من هذه الجماعة كلما ازداد تعمقا وتشبثا وتصوفا بها، وللتكفير عما بدر منه من أفعال تغضب الله، يقوم بالدعوة الى اعتناق دينه أو الدفاع عنه بمهاجمة كل من يعترض أفكاره، أو بتطبيق قواعده ونصوصه، واجتهاده في سن القوانين بما يتلاءم مع مصالحه الخاصة التي تأخذ تفسيرا دينيا وتصبح من المقدسات.

أن للدين قوة هائلة تدخل في صميم حياتنا وتؤثر في جوهر بنياننا الفكري والنفسي وتحدد طرق تفكيرنا وردود فعلنا نحو العالم الذي نعيش فيه وتشكل جزأ لا يتجزأ من سلوكنا وعاداتنا التي نشأنا عليها. [الدكتور صادق جلال العضم*].
يقول الشيخ عمر البكري* في مقابلة تلفزيونية أن الناس غير متساوون لا بالحقوق ولا بالحريات إلا المسلم الذي يحق له مثلا الزواج من غير مسلمة ولا يحق للمسلمة الزواج من غير المسلم، وإذا دخل أوربا مثلا فهو يعتبر أوربا من بلاد الله الواسعة ويدعوهم الى الإسلام وإن رفضوا سيقاتلهم حتى يدفعوا الفدية أو ينصروا دين الإسلام أي أن من لا يؤمن بالإسلام فماله ودمه حلال على المسلم، كما أن الدعوة الى الديانات الأخرى ممنوعا وان كان الغرب قد سمح بالدعوى للإسلام على أراضيه، ولا يسمح لهم بإقامة كنائس على أرض المسلمين ولو سمحوا بإقامة مساجد على أراضيهم، كما أن الإسلام انتشر بحد السيف ليخضع الجميع تحت راية وقوانين الإسلام.
ولعلماء المسلمين أبحاثهم في علم النفس، فقد اشتهر علم النفس الإسلامي وهو يعني علم النفس القائم على أساس التصور الإسلامي للإنسان وعلى مبادئ وحقائق الشريعة الإسلامية، مثال الدكتور محمد عثمان نجاتي وأحمد فؤاد الأهوان والغزالي ومحمد علم الدين وإبراهيم محمد الشافعي ومحمد حامد الأفندي ومحمد رشاد خليل الذي اعتمد على الكتاب والسنة والفقه ورفض كل النظريات الأجنبية في هذا العلم، كما انتقد محمد حسن الشرقاوي في كتابه [نحو علم نفس إسلامي] علم النفس الحديث، وينادي بإقامة علم نفس إسلامي على أساس ما جاء عن النفس الإنسانية في القرآن والحديث واجتهادات علماء الفقه.
قام المسلمون بأسلمة العلوم الإنسانية والطبيعية، ومن بين هذه العلوم علم النفس، والهدف حسب قولهم هو الخروج من المأزق الغربي المعاصر والأزمة الفكرية العالمية.
كأن العلوم الغربية تختلف عن العلوم العربية، ولا يعلم العرب ان العلوم والمعرفة لا تعرف لغة معينة، ولا طائفة معينة ولا بلد معين، ان القوانين الفيزيائية والكيميائية والرياضيات والفلسفة والاقتصاد والسياسة والطب لا تعرف الطائفية والمذهبية والانحياز لطرف دون الآخر، ان المسلمون بدلا من أن يعربوا العلوم الى اللغة العربية ليستطيع العرب متابعة آخر التطورات العلمية، نسفوا العلوم الغربية لعدة أسباب حسب ما ذكر عبد الجليل عبد الرحيم:
ا-محاربة الاغتراب عن الدين.
ب-إعادة رسم الصورة المشرفة للإسلام.
ج-العمل على إعادة بناء الذات المتكاملة الجامعة بين العلم والإيمان والموازنة بين مطالب الروح والجسد.
ه-إعادة الصيغة الدينية للعلوم والمعارف المادية.
و-إثراء هذه العلوم بكل ما يتضمنه الكتاب من هدايات فيها.
ز-الكشف عن الكثير من إعجاز القرآن وبيان ما تتضمنه آياته من علوم.
ح-العمل على توحيد المعارف والثقافة الإسلامية من خلال القرآن والأحاديث.
ط-ربط حاضر الأمة بماضيها في إعادة الأصالة في العلوم الإسلامية.

هل نسف العلوم الغربية لهذه الأسباب منطقي؟ يمكن أن أكون مخطأ بحساباتي ولكن هل العرب نجحوا في تخطي الأزمات وحل المشاكل والاكتشافات العلمية؟ العرب يتقهقرون كل يوم الى الخلف، بعد أن كانوا في القمة وتحديدا من عام 800 م الى عام 1100 م حيث نسب أبو حامد الغزالي كل العلوم الى الشيطان، ومفكرونا سلكوا الطريق الخطأ في البحث عن الحقيقة، وذهبت أبحاثهم ودراساتهم واستنتاجاتهم أدراج الرياح، وغرقوا في مستنقع الجهل والتخلف وأغرقوا معهم شعوبهم، ربما لأن المفكرون الحقيقيون لم يجرؤوا على البوح بالحقيقة خوفا من إعدامهم بتهم الزندقة والكفر والابتعاد عن الدين كما حدث لبعضهم، والأسوأ من ذلك أنه أباح دم كل من يشتم نبي الإسلام من مسلم أو غير مسلم، ولكن من يشتم الله فلا مانع، اذا دل ذلك على شيء فهذا يدل على أن من يمس الإسلام بسوء فالعاقبة وخيمة لأنه يمس الشخصية المسلمة التي هي الانا الأعلى التي يتستر وراءها كل من الأنا والهو المكبوت، وهذا ما سندرسه لاحقا، إن عدم حرية الرأي والمعتقد من أسوأ ما قررته الأديان ضد الإنسان والإنسانية، لقد قيد الدين الإسلامي على الأخص، أيدي وأرجل وكمم أفواه العلماء والباحثين وأخفى الحقيقة وراء خرافاته وعفاريته.
عندما تختفي الشخصية الحقيقية وراء عقيدة معينة أو دين معين أو حزب معين، لا نرى إلا شخصية العقيدة أو الشخصية الدينية أو الحزبية، التي تظهر بمظهر الأفكار التي تمثلها، الشخصية الحقيقية التي تمثل الإنسان على حقيقته وتفاعله مع بيئته ولغته وتاريخ حياته وحياة محيطه أو طائفته، اختفت أو توارت وراء قوانين وأفكار مكتسبة، عن قصد أو غير قصد بحيث لا تظهر إلا باللاوعي وبالأحلام، وإن ظهرت بالوعي فستكون ظهور الخجول سرعان ما تقمع وتجبر على العودة الى الخطوط الخلفية باعتبارها مخالفة للتعليمات أو الأفكار الجديدة المكتسبة، وهذا ما يؤدي الى تعدد الشخصية وتنوع العقد والأمراض النفسية.
يدلي جور فيدل برأيه في الأديان حيث قال عام 1998 أن هناك شر عظيم مسكوت عنه في مركز ثقافتنا، وهو وجود تراثي عقائدي قد تطور عن نص بربري قديم يرجع الى العصر البرونزي ويسمى العهد القديم، وهنا تراث أبوي يعمل على الاشمئزاز من النساء طيلة 2000 سنة في تلك البلاد المبتلة بالتراث الأبوي ومندوبية في الدنيا من الذكور، وهو يتميز بالغيرة التي تتطلب طاعة مطلقة من الكل.
كما كتب ريتشارد دوكينز في صحيفة الجاريان 15/09/2001 حدد فيه أن التعصب للتراث العقائدي هو السلاح الرئيسي الذي جعل في الإمكان ارتكاب فظائع نيويورك.
تعاني النفس البشرية من مرضين عظيمين أولهما الحافز على تمرير الانتقام عبر الأجيال وثانيهما النزعة الى الصاق بطاقات تصنيف جماعية على الناس بدلا من رؤيتهم كأفراد، ويمتزج التعصب للتراث العقائدي امتزاجا متفجرا بالأمرين ولا يمكن إلا لمن يتعامى عن عمد أن يفشل في ادراك ما للتعصب للتراث العقائدي من قوة تفريقية.

للغوص في الشخصية المتدينة لا بد من التعمق في بعض الدراسات التي ستمهد لنا الطريق في التحليل والتشخيص للوصول الى الهدف المرجو في تبني طرق العلاج اللازمة للخروج من مستنقع الجهل الذي نعاني منه.

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 10:24