الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

شمعون بيريز قد مات

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 499
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 62
الموقع : damas

شمعون بيريز قد مات

مُساهمة  أبو عماد في السبت 1 أكتوبر 2016 - 10:28


زعق العالم, عندما سمع ان شمعون بيريز قد مات, انه كان "صانع السلام". ولكن عندما سمعتُ أن بيريز قد مات، فكرت في الدم والنار والذبح.

شهدتُ النتائج: الأطفال الممزقين، نحيب اللاجئين, والجثث المحترقة. وكان المكان هو قانا ومعظم الجثث البالغ عددها 106 - نصفهم من الأطفال - ترقد الآن تحت معسكر للامم المتحدة حيث تم تمزيقها إلى أشلاء بفعل القذائف الإسرائيلية في عام 1996. لقد كنتُ في قافلة مساعدات تابعة للامم المتحدة خارج قرية لبنانية جنوبية. انطلقت القذائف ليغمر ضوئها رؤوسنا و لتتسافط على اللاجئين الذين اكتظ بهم المكان. استمر القذف 17 دقيقة.

شمعون بيريز، المرشح الانتخابي لمنصب رئيس وزراء إسرائيل (وقتها, ط. ا) - وهو المنصب الذي ورثه عندما اغتيل سلفه اسحق رابين - قرر تعزيز مؤهلاته العسكرية قبل يوم الاقتراع بالاعتداء على لبنان. حامل جائزة نوبل للسلام شراكة استخدم, كذريعة, إطلاق صواريخ الكاتيوشا عبر الحدود اللبنانية من قبل حزب الله. في الواقع، كانت صواريخهم انتقاما لمقتل صبي لبناني صغير في انفجار قنبلة مفخخة يشتبه أنها قد تٌركت من قبل دورية إسرائيلية. ولكن هذا تفصيل لا يهم بالمرة!

وبعد بضعة أيام، تم قصف القوات الإسرائيلية في لبنان بالقرب من قانا, فقامت القوات الإسرائيلية بالاتتقام باطلاق النار على القرية. اصابت الاطلاقات الاسرائيلية مقبرة يستخدمها حزب الله. ولكن بقية الاطلاقات اصابت مباشرة معسكر الجيش الفيجي للامم المتحدة, حيث كان المئات من المدنيين يحتمون. أعلن بيريز على اثرها "اننا لم نعلم ان عدة مئات من الأشخاص قد تجمعوا في المعسكر. وجاء ذلك بالنسبة لنا بمثابة مفاجأة مريرة ." (الا أن الجنرال موشيه ايلون رئيس الاستخبارات العسكرية وقتها قال "ان ضباط الجيش الاسرائيلي علموا بوجود لاجئين مدنيين في مركز الامم المتحدة" .ط. ا.)

لقد كذب بيريز. لقد احتل الإسرائيليون قانا لسنوات بعد الغزو عام 1982، كان لديهم فيلم فيديو للمخيم، وكانت طيارات بدون طيار تحلق فوق المخيم خلال مذبحة 1996 - وهذه حقيقة انكرها الاسرائيليون حتى اعطاني جندي من الامم المتحدة شريط فيديو له لطائرة بدون طيار، الذي نشرت مقطعا منه في صحيفة الاندبندنت. وكانت الأمم المتحدة ايضا قد أبلغت إسرائيل مرارا وتكرارا من قبل أن المعسكر كان مزدحما باللاجئين.

كانت هذه مساهمة بيريس للسلام اللبناني. خسر هو الانتخابات، وربما لم يفكر أكثر بعدها حول قانا. لكنني لم انس قانا ابدا.

عندما وصلتُ أبواب الامم المتحدة، كان الدم يتدفق من خلالها كالسيول. كان ممكنا لي استنشاق رائحته. غمر الدم أحذيتنا ولصق بها كالغراء. كانت هناك اشلاء لاطراف عليا وسفلى, ولاطفال رضع بدون رؤوس وروؤس لكبار السن من الرجال مفصولة عن اجسادهم . وكان هناك جسد رجل مشطورا الي قطعتين ويتدلى من شجرة. وما تبقى منه كان يحترق.

على عتبة احدى ابواب الثكنات، جلست فتاة تحتضن رجلا بشعررمادي، ذراعاها ملتفة حول كتفيه، وكانت تهز جثته شمالا ويمينا. كانت عيناه تحدْق في وجهها. ركعت امامه وكانت تنتحب وتهز جسده، مرارا وتكرارا: "والدي، والدي!" الا زالت هي على قيد الحياة - وكان من المقرر أن مجزرة قانا أخرى ستحدث في سنوات قادمة، وهذه المرة من قبل سلاح الجو الإسرائيلي - وأشك إذا كانت كلمتا "صانع السلام" ستعبر شفتيها.

كان هناك تحقيقا اجرته الامم المتحدة, الذي اعترف بشكل خجول أنه لا يعتقد أن المذبحة كانت صدفة وامرا غير مقصودا. اتُهم تقرير الامم المتحدة بأنه معاد للسامية. (اجتمع أعضاء مجلس الأمن للتصويت على قرار يدين إسرائيل ولكن الولايات المتحدة أجهضت القرار باستخدام حق النقض الفيتو. ط. ا). في وقت لاحق من ذلك بكثير، نشرت مجلة إسرائيلية شجاعة مقابلة مع جنود المدفعية الذين أطلقوا النار في قانا, حيث وصف ضابط اسرائيلي أهل القرية بأنهم Arabushim-مجرد حفنة من العرب (Arabushim بالعبرية), ونقلت الصحيفة عنه قوله "حفنة من العرب يموتون، ليس هناك ضرر في ذلك بالمرة." وقال رئيس مكتب بيريز شيئا مشابها "أني لا أعرف أية قواعد أخرى للعبة، إما مع الجيش [الإسرائيلي] أو مع المدنيين ..."

ودعا بيريز غزو لبنان عملية "عناقيد الغضب"، والتي - إذا لم تكن التسمية مستوحاة من جون شتاينبك - يجب أن تكون قد جائت من سفر التثنية. "السيف في الخارج والإرهاب في الداخل"، فإنه يقول في الفصل 32، "يجب اهلاك كل من الشاب الصغير والعذراء, والرضيع مع الرجل الاشيب". وليس هناك وصفا أفضل من ذلك لمجزرة ال 17 دقيقة في قانا.

نعم، بالطبع، تغير بيريز في السنوات اللاحقة. لقد زعموا "أن أرييل شارون - الذي اشرفت جنوده على مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا في عام 1982, التي ارتكبها حلفائهم من المسيحيين اللبنانيين - كان "صانع سلام" عند وفاته. على الأقل أنه لم يحصل على جائزة نوبل.

بيريز أصبح في وقت لاحق من المدافعين عن "حل الدولتين"، تماما في نفس الوقت الذي شهد نمو المستوطنات الاسرائيلية, التي كان هو مرة من اشد انصارها.

الآن علينا أن ندعوا بيريز "صانع السلام". واحسب، إذا استطعت، كم مرة سيتم استخدام كلمة "السلام" في نعي بيريز خلال الأيام القليلة المقبلة. ثم احسب كم مرة ستُذكر كلمة قانا.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 18 أغسطس 2017 - 6:57