الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

ثقافة البغبغاء – لماذا نحن متخلفون.

شاطر

أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 491
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 61
الموقع : damas

ثقافة البغبغاء – لماذا نحن متخلفون.

مُساهمة  أبو عماد في الإثنين 31 مارس 2014 - 21:00




سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 4410 - 2014 / 3 / 31 - 17:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



– لماذا نحن متخلفون (27).

التخلف ليس إبتعاد عن ملاحقة علوم العصر وتكنولوجيته ونظمه الحضارية فقط ,فقد نستورد علوم الغرب ونستهلك تكنولوجيته ونحاول أن نُقلد نُظمه من باب الإستهلاك والرفاهية والمحاكاة ولكن نبقى دوماً فى جُب التخلف لا نبارحه ,فالتخلف هو تخلف عقل بليد متشرنق منبطح لا يدرك من مواهب الدماغ شيئا لتتكون طرائقه ومنهجية تفكيره وسلوكه البدائية ,لذا من الطبيعى فى هذه الحالة ان ننسج خيوط تخلفنا فلا يجب أن نندهش لماذا نحن متخلفون حضارياً وإنسانياً فلن يجدى إستيراد وإستهلاك العلم والتكنولوجيا أوالتوسم فى إنجاز مشاريع إصلاحية فكل هذه الأمور هى كمن يحرث فى الماء ومحاولة تتوهم أنها يمكنها تجميل المشهد أوالتخفيف من وطأته ليبقى الوجه القبيح للتخلف قائماً متواجداً كامناً بكل بشاعته يطل علينا دوماً بكافة تمظهراته البدوية.
حجر الزاوية لإنتاج التخلف هو من تسطيح العقل وقولبته ليصيبه الجمود والشلل ليتوقف عن التفكير والتأمل والملاحظة والدهشة لنحظى فى النهاية على عقل بغبائى تصل به الأمور أن يردد كالببغاء ولا يعى ما يُردده فهل يتوسم أحد من مثل هكذا حالة أمل فى الخروج من جُب التخلف .
لن نتناقش فى هذا المقال عن تلك العقليات التى تؤمن بالغيبيات والخرافات والتقاليد المتحجرة ولكن سنتوقف أمام عقلية لا تزيد شيئا عن عقلية الببغاء تردد كل يوم عشرات المقولات فلا تتوقف ذات مرة تُفكر فيما تقوله .
دعونا نلقى بعض الصور لمقولات نرددها دوماً لندرك اننا أصحاب ثقافة بغبائية ,,وإذا كنا قد تناولنا بعض الصور فى مقالات سابقة فكانت من باب نقدها فكرياً بينما يكون إعتناءنا هنا من إثارتها هو فضح عقول فقدت أى قدرة على التوقف أمام ما تردده ,فالذهنية الدينية لا تعرف الدهشة ولا التأمل بل أداء بغبائى خالي من أى عقل وفكر .. وسيكون لنا لقاء مع عشرات الصور الأخرى فى سلسلة "منطق الله" لنقول أن الفكر الديني لم يكتفى بالإيمان بأشياء غير موجودة فقط ليمد يده ويجمد عقل لا يعرف شئ غير الترديد البغبغائى.

الله اكبر .
لا توجد عبارة تتردد أكثر من " الله اكبر" فالمسلمون يطلقونها ليست فى صلواتهم الخمس فقط بل أثناء أحاديثهم ولم يفكر عقل فى التوقف أمام " الله اكبر" ليتأمل معناها ومغزاها بالرغم أنها مفردة شائعة ,فلو سألت احدهم ماذا تعنى "الله اكبر" فستجد إجابة ساذجة تعنى أن الله أكبر من كل شئ لتسأله بعدها كيف يكون الله العظيم الأزلى ,الأبدى ,الغير محدود ,اللانهائى ,خالق هذا الكون فى وضعية مقارنه مع أى مفردة فيه .. كيف تتواجد مقارنه بين الخالق والمخلوق , والمحدود باللامحدود , وبين صاحب الطبيعة المغايرة مع صاحب طبيعة مادية من صنعه فهذه المقارنه فاسدة فهى تجعل الله وحدة وجودية مادية شأنه شأن أى وحدة وجودية أخرى وإن كان فيها الأكبر لتنسف ألوهيته ولا محدوديته وتفرده وعزته .لا تنفع مقولة "الله اكبر" إلا فى المقارنه بين عدة آلهة يكون الله فيها الأكبر .!
نحن شعوب غريبة تردد "الله اكبر" كالببغاوات ولا تعرف مغزى ما تقوله فلم نتوقف ذات مرة لتتأمل ما معنى الله اكبر بالرغم أننا نرددها دوماً .

صلى الله عليه وسلم .
إذا كان المسلمون يرددون الله اكبر فى صلواتهم كل يوم فهم يرددون أكثر منها مقولة " صلى الله عليه وسلم" فى صلواتهم وأحاديثهم فعندما يتم ذكر إسم محمد يسارع الجميع بالقول صلى الله عليه وسلم ولم يتوقف أى ببغاء ليتوقف عن معنى صلى الله عليه وسلم فهل الله يصلى على محمد .!
إنهم يرددون صلى الله عليه وسلم بلا أى إمعان فى هذا المشهد الذى يحط و ينال من ألوهية الله , فكيف لهم تصور إله خالق أزلى أبدى عظيم القدرة والمشيئة والعزة والجلال ليصلى على محمد فهل هم فكروا فى هذا أم هى ثقافة البغبغاء , ألم يسأل أحدهم هل الله كان يصلى على النبى قبل الوجود أم هو شئ طارئ عليه .
فى الحقيقة لا أجد العذر فى عدم التفكير والتأمل والتوقف ولا أجد العذر أيضاً لمن إعتنى منهم بالهرولة للبحث فى أصل قول "صلى الله عليه وسلم" ففى سورة الأحزاب 56 نجد ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) فالقول واضح ويؤكده محمد فى أحاديث كثيرة جرت على ألسن عديدة منها : (حدثني يعقوب الدورقي قال : ثنا ابن علية قال : ثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري قال : لما نزلت إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . قالوا : يا رسول الله ، هذا السلام قد عرفناه ، فكيف الصلاة وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : " قولوا : اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم ، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم ".)
ففى هذا الحديث يقر محمد بفعل الصلاة ولم يخفف من وطأته فإعتبره شئ عادى فهو مثل صلاة الله على إبراهيم ومفيش حد أحسن من حد وليرفق فعل البركة فما علاقة البركة بالصلاة فهل الملائكة تشارك الله فى فعل البركة وهل الله يقدم البركة كعمل ملتزم به أم هى منحة لا تحتاج لإلتزام لكى يصلى هو والملائكة .

الكرسى والعرش والجاذبية .
"وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ".. " السيد جالسًا على كرسي عالٍ ومرتفع" (إش 6: 1) .. "الرب جلس على الكرسي قاضيًا عادلًا" (مز 9: 4) .. " كرسيه منذ الأزل وإلى الأبد "(مز 93: 2).. عندما يأتي " ابن الإنسان في مجده فحينئذ يجلس على كرسي مجده ويجتمع أمامه جميع الشعوب" (مت 25: 31 )
هذه الآيات تتردد على ألسنة المسيحيين والمسلمين كالببغاوات بالرغم أنها تصرخ بفجاجة رسمها حيث العرش والكرسى وكأنها نصبة فى مولد ولكننا سنعتنى بمشهدين أحدهما أن " كرسيه من الأزل وإلى الأبد" وهذا يعنى ان الكرسى غير مخلوق ويشارك الله فى أزليته وأبديته أى اننا أمام إلهان أبديان أزليان "الرب والكرسى " كذلك محدودية الله فى الكرسى !! .. فهل الذى يردد مقولة "كرسيه منذ الأزل وإلى الأبد" لم يدرك تداعيات هذا المشهد أم رددها كالببغاء .
أما المشهد الثانى فهو عن عرش الرب الذى يحمله ثمانية سواء أكانت ثمانية ملائكة أو ثمانية صفوف من الملائكة فهذا يعنى أن العرش محدد وعليه يكون الله محدود وليس غيرمحدود كما يؤمنون ليكون أقرب لصورة ملوك وسلاطين الزمن القديم الذين يحمل عروشهم مجموعة من العبيد الأشداء .
انظر لكلمة "يحمل " فما معناها سوى ان الثمانية ملائكة أو الثمانية صفوف من الملائكة يرفعون العرش من السقوط لأسفل وذلك بالحمل وهذا يعنى أن عرش الله واقع تحت تأثير جاذبية تشده لأسفل لتقوم الملائكة بحمله حتى لا يسقط وهذا يعطى دلالات كثيرة لمن يمتلك القدرة على التأمل البسيط ,فالمعروف أن الأجسام الكبيرة تشد الأجسام الصغيرة لها وهذا يعنى ان هناك أجسام كبيرة أكبر من العرش .. علاوة على ذلك أن الله بعرشه خاضع للقوانين المادية وهى خارجة عن إرادته وسيطرته لا يستطيع الفكاك منها فيخضع لقانونها بإستحضار ملائكة تحمل العرش لتمنعه من السقوط . وهكذا لا نفكر فى هذا المشهد لنردده كالببغاوات .

قضية إيمانية غير موجودة .
يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو ابن الله الذى جاء كفادى ومخلص البشرية من الخطية ليكون هذا حجر الزاوية فى الإيمان المسيحى فهو ليس بدين بل عقيدة تؤمن بقضية الخلاص وعليه يؤمنون بالعهد القديم الذى هو التوراة ليضموه فى الكتاب المقدس , فالمسيح جاء من اليهودية ولها وكإمتداد لما قبله ولم يأتى لينقض الناموس بل ليكمله بل يستمد من هذا التراث شرعيته ورسالته .
يؤمن المسيحيون بقضية الخلاص ولكن لم يفكر أحد لماذا يرفض اليهود المسيح قديماً وحديثاً ومازالوا يرفضون صورة هذا المسيح وينتظرون مسيح آخر بالرغم أنهم يؤمنون بفكرة المسيح المنتظر فهل كل يهود العالم أغبياء أم أنهم يؤمنون بالمسيح كملك يُقيم عزة ومجد دولتهم أى ليس لديهم أى فكر عن قصة خلاص المسيح للبشرية والخطية وماشابه .. أليس غريب ان لا يتوقف أحد امام عظم هذا الإدعاء عن خلاص البشرية من الخطية والذى لا وجود له فى ذهنية أصحابه من اليهود .

" تبارك الله احسن الخالقين".
نردد دوما " تبارك الله احسن الخالقين" ونزين جدران منازلنا بتلك الآية ولم يتوقف أحد أمامها ليسأل نفسه ما معنى أن الله أحسن الخالقين فهذا يعنى مقارنه بين عدة خالقين ليكون الله أحسنهم فهل يوجد خالقين أى آلهة أخرى تناظر الله فى الخلق ليكون الله أفضلهم فهذا يلغى شئ اسمه توحيد. بالطبع لم يفطن أحد من اللذين يرددون " الله أحسن الخالقين " لهذا المطب ولكن بعض المتفذلكين يحاولون التبرير ليقولوا ان الخلق هنا هو التقدير والتصوير ليكون الله أحسن المصورين لتكون المقارنه بين الله والإنسان ,وهذا نصب آخر فالآية التى نرددها كالببغاوات تقول الله أحسن الخالقين ولم تقل الله أحسن الصانعين والمصورين , وهناك فرق هائل بين الخلق والصنعة فالخلق هو الإنشاء من العدم فهل الإنسان يخلق .
ولو تسايرنا مع هذا التهافت فهل يجوز المقارنه بين الله والإنسان فى الصنعة أو الخلق هل تجوز المقارنه بين المحدود واللامحدود ,وبين الصانع الفانى والصانع الأزلى , بين طبيعتين ليستا من نفس النوع ولكنها عقلية البغباء التى تُردد "تبارك الله احسن الخالقين" بدون ان تفهمها لتمررها فلا مكان للعقل المُتأمل المُفكر .

وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ .
" قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ."
لا يوجد بيت أو محل أو حتى عربة كارو إلا وتتزين بتلك الآية لتجد لها حضور كبير وسط المسلمين فهى بمثابة درء الحسد عن البيت والمحل وصاحب العربة الكارو .
هذه الآية تدعو الله لإبطال الحسد فلا يفهم أصحابها الذين يرددونها ليل نهار منها إلا "ومن شر حاسد إذا حسد " أم بقية الآية فلن تجد منهم من يفهمها ,فالغالبية لا تعرف ماذا تعنى النفاثات فى العقد وكلهم لا يعلمون "من شر غاسق إذا وقب " .!
لاحظت شئ على مدار تاريخى فى المشاكسة والمراقبة أن المسلمين يرددون دوماً هذه الآية التى تعنى بالنسبة لهم الحفظ من الحسد ولا يفهم الكثيرون منهم معنى "من شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات فى العقد " لأسأل الكثيرين من كافة الأعمار على مدار تاريخى ماذا تعنى تلك الآية فأجد أفواه مفتوحة من جهلها . وقد جاءت هذه الملاحظة من مشهد طريف عندما أثار زميل لى ونحن فى المرحلة الإبتدائية قوله الطريف وكأنه يمت بصلة ما بزغلول النجار ليقول مزهواً بأن القرآن هو السباق بالتنبؤ بالطائرات النقاثة لأسأل حينها الكثيرين عن معناها لأجد أفواه مفتوحة ليستقر المطاف عند شيخ صاحب محل بقالة فى حينا مشهور بتحضير الأرواح عن معنى النفاثات فى العقد فيشرحها لى أنها إستحضار خيطين وعقدهما ومع كل عقدة يتم النفخ ليبدد الساحر الود والألفة بين الزوج وزوجته وبين الأخوات وبعضهم . ولتستمر تلك المشاغبة منى فى مراحل سنية مختلفة ولشرائح إجتماعية مختلفة لأجد أن الكثيرون لا يعلمون معنى النفاثات فى العقد .!
الطريف أن " من شر غاسق إذا وقب" لا يوجد لها أى وعى لدى الجميع فهى أصلا لم تستقر على مفهوم واحد محدد فى التفسيرات الإسلامية فالغاسق مرة الليل وغروب الشمس ومرة القمر وفى الحالتين لا يعرفهما العامة .
بغض النظر عن خرافة النفاثات والنجم أو الليل الذى وقب ,فيبقى أننا نردد تلك الآية كثيرا ونزين بها جدران بيوتنا ومحلاتنا لدرء الحسد ولا نفهم منها إلا " من شر حاسد إذا حسد " والباقى نردده كالببغاوات .الغريب أيضا أن مفهوم الحسد يقوض مشيئة الله وأقداره أو يجعل الله شرير فالحاسد هنا قادر أن يؤثر بشره بمجرد نظرته الحسودة , فأين الله من كل هذا ليسمح بالأقدار تتشكل بفعل عيون الحساد أو يكون الله متواطئاً شريراً.

الملائكة والأجنحة والفضاء .
تلتصق فى ذهنية المؤمنين فكرة الملاك ذو الأجنحة ففى القرآن (الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة أولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق مايشاء. ان الله على كل شيء قدير) فاطر/1 وفى الكتاب المقدس " السيرافيم واقفون فوقه، لكل واحد ستة أجنحة بإثنين يغطي وجهه، وبأثنين يغطي رجليه، وبإثنين يطير. وهذا نادي ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض" (اش ٦-;-: ٢-;- و٣-;-).
تكون صورة الملائكة ذوات الأجنحة ملتصقة فى الذهنية الدينية بهكذا رسم ولم يحاول أحد ان يفكر كيف لكائنات بأجنحة أن تطير مسافات تزيد عن آلاف الملايين من السنين الضوئية ..ولم يفكر أيضا ما جدوى الأجنحة فى فضاء كونى خالى من الهواء فلن يكون لهذه الأجنحة أى جدوى ولكن هكذا عقلية الببغاء التى لا تكتفى بترديد عبارات لا تفهمها بل إجترار صور لا تفهمها .

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ.
يعتقد المسلمين أن الله أشهدهم على أنفسهم بحمل الأمانة أى خوض الإختبار الإلهى وهذا يعنى أنهم إطلعوا على هذا العقد ولكن لنسأل هنا هل يوجد إنسان واحد من السبعة مليارات نسمة ,ومسلم واحد من المليار ونصف يتذكر هذا العقد وموافقته عليه .. لن نجد أحد يتذكر هذا الأمر بالرغم اننا أمام حجة وإدعاء إلهي شديد البيان والوضوح فهى شهادة وإقرار وتعهد وعقد لا بد أن نتذكره .. هل فكر احد فى قصة عرض الأمانة الذى يرددها دوماً.!

سذاجة وتهافت وخوف إله .
لا يوجد مسيحى لم يقرأ سفر التكوين وخروج آدم من الجنه على أثر تناوله من شجرة معرفة الخير والشر ولن نتعاطى هنا مع هوان الأسطورة ولكن سنتوقف أمام مشهد صارخ يردده المسيحيين بدون تفكير دون أن يدركوا حجم التهافت فيه (و قال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر و الان لعله يمد يده و ياخذ من شجرة الحياة ايضا و ياكل و يحيا الى الابد 3: 23 فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها 3: 24 فطرد الانسان و اقام شرقي جنة عدن الكروبيم و لهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة ) ..فهكذا ورد ذكر شجرة الحياة فى قصة الخلق التوراتية ليكون لها صدى فى النسخة الإسلامية حيث جاء ذكرها فى سورة طه 120 ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ) (طه 120 ) وقد جاء في تفسير ابن كثير معنى شجرة الخلد ..هى الشجرة التي من أكل منها خلد ودام لذا عندما خالف ادم وحواء أمر الله وأكلا من شجرة الخلد أخرجهما من الجنة
أريد التوقف عند قول الرب " هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر" و "الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة ايضا و يأكل و يحيا الى الابد " فالمشهد هنا فيه الكثير من الهوان والتخاذل والتهافت والخوف ,فالله لا يعرف عن إقدام آدم بل فوجئ ليجتاحه الخوف والقلق من إقدام آدم على الأكل من شجرة الخلود التى يأكل منها الله ويستمد منها خلوده ليخشى أن يصير الإنسان مثله آكلاً منها ويحيا إلى الأبد ولننتبه أيضا لقوله (كواحد منا) .!
يتم طرد آدم من الجنه ولا تكتفى الأمور عند هذا الحد بل يتم إستدعاء ملاك من فرقة الكوماندوز الصينية أو النينجا ترتلز أصحاب اللعب بالسيوف لحراسة طريق شجرة الخلود .!!
مشهد غريب يتم ترديده كالببغاوات بالرغم مما يحمله من تهافت وسذاجة ويسئ لفكرة الإله بل يُسئ لأى عقلية تمرر هكذا أسطورة .

مين فرعون ده
نردد كثيرا قصة فرعون وموسى ونقول فرعون عمل وسوى ولا مانع من سبه ولعنه ولكن لم ننتبه ذات مرة إلى عدم وجود ملك مصرى قديم إسمه فرعون ,ففرعون لقب لكل من يحكم مصر من السلالة الفرعونية كذلك كسرى لقب كان يطلق على ملوك فارس .. لم نفكر فى هذه السذاجة ولم ننتبه لنردد كالببغاوات فرعون وكسرى .

هوجة فلسطين .
نحن شعوب ببغاوية الأصل والمنشأ نصرخ كثير ونزعق وتنتفخ أوردتنا تبعاً لمن يُؤججها فنصيح فلسطين أرض عربية إسلامية لترتفع الحناجر الإسلامية تباكياً على فلسطين المنهوبة من الشراذم اليهودية وتهب الدعوات لإستردادها كأرض إسلامية , ولكن مهلاً فالقرآن لا يعترف بفلسطين فلم يذكرها مرة واحدة بينما ذكر إسرائيل 33 مرة ففيما تتباكون عليها .. فعليكم ان تتباكوا على اسرائيل وعلى قضية إسرائيل .!

تأمل .
قبل أن ننتقل للبحث فى أسباب ثقافة البغباء جال فى خاطرى تأمل سأطرحه أمام الأخوة المؤمنين وليتفكروا فيه ...
"سامى" هو اسم يبقى نطقاً سامى فى كل لغات وألسنة العالم .. فلتكتبه كل شعوب العالم بحروفها ولكن ستنطق جميعها "سامى" بنفس التردد الصوتى ... الله ليس كذلك فلا تتفق كل شعوب العالم على نطق ولفظ واحد لله .. فلماذا .؟!

من هنا تنشأ ثقافة البغبغاء .
ثقافة البغباء تنشأ من نعومة الأظافر لتكون منهجية تعاملنا مع الحياة ولندرك أن تلك الثقافة هى التى تنال الإحترام والتقدير .. لذا سأعرض عليكم فيديو طريف يختصر المسألة كلها ويبرزها بكل جلاء فنحن أمام طفلة صغيرة عمرها سنتان يطرح عليها أبوها عدة أسئلة فى الدين لتجاوبه بنفس سرعة طرحه بعد أن دربها جيداً على التلقين والبغبغائية ويزداد طرافة المشهد أو قل المضحك المبكى فيه عندما نجد الأسئلة التى يطرحها الأب يعجز المؤمن البالغ عن الإجابة عليها بل قد تحتاج لمتخصص فى الدراسات الإسلامية .
كم عدد أركان الإسلام ؟
كم عدد أركان الإيمان؟
ماهو عمود الدين ؟
ما أعظم واجب علينا ؟
ماهى أعظم الذنوب .؟
من هم المغضوب عليهم ؟
من هم الضالون ؟
ما إسم الفرقة التى أثارت خلق القرأن ؟
من هو العالم الذى رفض القول بخلق القرأن ؟
ماهى أعظم أية فى القرأن ؟
من هى ذات النطاقين ؟
ماهى دار الكرامة ؟
ما هى دار العذاب والمهانة ؟
ماهو حكم إستخدام المسواك ؟
ماهو حكم إستخدام المسبحة ؟
ماهو حكم الإحتفال بالمولد النبوى ؟
ماهو حكم سماع الأغانى ؟
من هى الصحابية التى قتلت سبع من الروم ؟
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

ما رأيك فى هذه الأسئلة .. الا تجد أنه من الصعوبة بمكان على الكثيرين منا إجابتها ولكن الصغيرة ذات السنتان أجابتها فى مدة لم تستغرق دقيقتان بلسانها المتعثر فهى تجيب عن الفرقة التى أثارت خلق القرآن والعالم الذى رفض خلق القرآن ..فهل هذا يعنى أنها تدرك مقولة خلق القرآن أم إنها ثقافة البغبغاء التى تُردد بدون وعى لتُسخر العقل على التلقين والتفريغ لتصبح منهجية أداء وحياة
لا تتفرد تلك الصغيرة بهذا النهج ففى كل واحد منا بغبغاء يردد أشياء لا يفهمها ولم يحاول أن يفهمها كما ذكرنا لتمتد ثقافة البغبغاء وتتعاطى مع العلوم الطبيعية فنحن نشحن أدمغتنا بمعلومات نرددها كالببغاوات لنفرغها فى ورقة الإمتحانات .
لا تقل أن سبب تخلفنا شيوع مفاهيم خاطئة عن الحياة فهذه يمكن أن تتغير وتتبدل بظهور مفاهيم صحيحة تجد الطريق للأذهان ولكن جذور التخلف هو من ثقافة البغباء التى نردد أقوال لا نفهمها فلم نتوقف عندها لنتأملها ونقلبها بل نرددها بلا وعى لتأتى الطامة الكبرى عندما نتشبث بهذه البغبائية ونتعصب لها وكأنها حقيقة ندركها .!!

فى داخل كل منا بغبغاء كمنهج فكرى وثقافى فلا تكون الصغيرة التى بالفيديو هى المتفردة بل قل هى نموذج صارخ من البغبائية شأنها شأن الكثير من أقرانها فى الكتاتيب والمعاهد والمدراس الذين نمنحهم جوائز على كونهم يحفظون اجزاء كبيرة من القرآن وهم لم يتجاوزوا السادسة بينما هم لا يفهمون حرفاً مما يتلونه ,فنحن نمنح جوائز على ذكاء البغباء وقدرته على الحفظ و التفريغ والترديد .
للأسف كل نهج حياتنا فى مجتمعاتنا العربية يصير فى منهجية البغباء لتتفاوت بين إنسان وآخر ولنفرح كثيرا عندما نرى طفل بغبغائى بينما نحن نجهز على كل إمكانيات عقله فى التأمل والفضول والتفكير والدهشة لنخلق من أطفالنا بغبغاوات يتعلمون أن هذا النهج يجلب الفرح والفخار فيتمنهج به و يتعاطى به فى الحياة .
لا نأمل أن ينصرف المؤمنون عن الإيمان بخرافاتهم وغيبياتهم وتقاليدهم فيبدو أن هذا الأمر بعيد المنال ولكن كل ما نأمله أن لا يصبحوا ببغاوات يرددون كلام لا يفهمون معناه فليدركوا ما تصدع به ألسنتهم وحناجرهم حتى لو تشعلقت بمنطق ووعى متهافت فهو أفضل ان نصبح ظاهرة ببغائية لا يمكن بحال من الأحوال ان تتحرر من مستنقع تخلفها .. نأمل الإنتقال من مرحلة الببغائية إلى مرحلة طفولية إنسان فهل من أمل .

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 فبراير 2017 - 2:11