الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

تاريخ الاستبداد والقمع والاستيلاء الاسدي لسوريا الحبيبة {النظام الاسدي }

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 499
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 62
الموقع : damas

تاريخ الاستبداد والقمع والاستيلاء الاسدي لسوريا الحبيبة {النظام الاسدي }

مُساهمة  أبو عماد في الخميس 12 سبتمبر 2013 - 13:15


لمحة عن تاريخ سوريا من تاريخ 1963 حتى يومنا هذا
بعد حكم ديموقراطي تعددي قصير الأمد نسبيًا خلال عهد الجمهورية الاولى استلم حزب البعث السلطة في سوريا بانقلاب عسكري عرف باسم ثورة الثامن من أذار عام 1963 بعد عدة خلافات برزت بعد انقلابه، داخل أجنحة الحزب نفسها، واستمرت طوال فترة 1963-1970، قام انقلاب عسكري آخر عُرف باسم الحركة التصحيحية عام 1970، أوصلت وزير الدفاع، حافظ الاسد إلى السلطة. أسس الأسد نظامًا قويًا معتمدًا على القبضة الأمنيّة داخليًا وسلسلة من التحالفات خارجيًا التي ضمنت له أن يكون أطول حاكم للبلاد منذ زوال العثمانيين، انتخب خلالها أربع ولايات بنسبة رسميّة هي 100% من الأصوات، وكفل دستور 1973 الذي أصدره صلاحيات واسعة له، ونصّت مادته الثامنة على كون حزب البعث هو «الحزب القائد للدولة والمجتمع» ما حوّل عقائده وأفكاره إلى جزء من مؤسسات الدولة والمناهج الدراسيّة واحتكار المناصب العليا وسلسلة من الامتيازات الأخرى؛ مع شبه غياب للحريات السياسيّة أو الاقتصاديّة أو حتى منظمات المجتمع المدني؛ وقطيعة مع تركيا والعراق مع صدام حسين في 1979 انطلقت في البلاد ما عرف باسم «احتجاجات النقابات العمالية» التي تحولت لاحقًا لصدام عسكري امتدّ حتى 1982 ارتكبت في ختامه مجزرة حماه ضمن 1979 حتى 1982
في 10 يوليو 2000 غدا بشار الاسد رئيسًا بعد انقلاب جديد وسرقة و تعديل دستوري ليتمكّن من الترشح، كذلك اتجهت الدولة نحو تحرير الاقتصاد وتنمية المجتمع المدني؛ غير أن مرحلة الانفتاح السياسي سرعان ما انتهت باعتقال أغلب رموز ربيع دمشق أو هربهم خارج البلاد في 2001 شهدت السويداء احتجاجات ضد النظام وفي عام 2004 شهدت القامشلي والحسكة تحركات شعبية قوامها الرئيسي أكراد سوريا وتولى الجيش قمع كلا التحركين، بالأسلحة الثقيلة وخلال مؤتمر حزب البعث لعام 2005
تقرر رفع حالة الطوارئ وإقرار التعددية السياسية غير أنّ أحدًا من هذه البنود لم يتحق
بشكل عام، طوال السنوات الأحد عشر التي قضاها بشار الأسد في السلطة، تمّ الحفاظ على النظام سالبا ومستليا عليه كما هو من ناحية دور حزب البعث في «قيادة الدولة والمجتمع»، وتسلط العائلة الحاكمة وأقاربها على مفاصل حساسة، وحالة الطوارئ، واعتقال المعارضة، وتسلط الأجهزة الأمنية، والرقابة المسبقة الاتصالات، واحتكار الإعلام، وغياب معارضة سياسيّة على الأرض وفي المؤسسات، ومنع التظاهر، والقيود على إنشاء الأحزاب والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني فضلاً عن الاعتقال التعسفي، والمحاكمات العسكريّة، والملف المعتقلين السسياسيين رغم أن البلاد خلال عهده أخذت تتحول من النموذج الاشتراكي إلى النموذج الاقتصادي التعددي أو اقتصاد السوق، وهو ما حقق نموًا وساهم في تحسن معدل الدخل، إلا أن الاقتصاد لا يزال يعاني من آفات جمّة، فبموجب إحصائيات رسمية صدرت ضمن «التقرير الوطني للتنمية البشرية» عام 2005 فإن 41.5% من مجموع المواطنين تحت خط الفقر ومعدل دخلهم أقل من دولارين في اليوم للشخص وترتفع نسب الفقر في الريف سيّما في ادلب وحلب وهو ما ولد عزوفًا عن التعليم، فموجب الإحصائيات ذاتها فإن 32% فقط من الطلاب يرتادون المدارس الثانوية وأنه من أصل 2 مليون شاب سوري في عمر الدراسة الجامعية فإن 250 ألفًا فقط يرتادون الجامعات، وهو ما يساهم بدوره في ارتفاع نسبة البطالة وتركز عمالة السوق على الكفاءات الضعيفة، وانخفاض مستوى الدخل حيث تبلغ البطالة حسب التقديرات الحكومية لعام 2005 8.4% فإن النسبة قد انتقدت من قبل جهات مستقلة وقدرت بنحو 12 % يضاف إلى ذلك أن 35% من خريجي الجامعات يعملون في غير اختصاصهم مع «فشل» مكاتب التغشيل والهيئة العامة لمكافحة البطالة من الحد في هذه الظاهرة، يضاف إلى ما سبق انتشار ظاهرة «البطالة المقنعة» سيّما في القطاع العام
يعاني المجتمع أيضًا من فجوة اقتصادية كبيرة للغاية بين الطبقة الوسطى والطبقة الغنية، على سبيل المثال فإنه وبعد السماح للقطاع الخاص الاستمثار في مجال التعليم وتأسيس مدارس خاصة، فإن رسوم التسجيل في هذه المدارس يبلغ 4600 دولارًا أي ما يعادل نصيب أربع مواطنين من حصة الفرد يضاف إلى جميع ما سبق، غياب الشفافية يعزز ذلك غياب الرقابة تزاوج السلطة والمال، فضلاً عن المجهود الحربي الضخم، إذ إن حصة وزارة الدفاع تعتبر 30% من حجم موازنة الدولة السورية يضاف إليها 6% من الدخل القومي و6% من واردات الدولة وأعتقد انه أكثر بكثير من ذلك
في 17 فبراير أغلق سوق الحريقة وتجمهر التجار والسكان في المناطق المحيطة بعد إهانة رجل الأمن لابن أحد التجار، ردد خلالها المتظاهرون لأول مرة «الشعب السوري ما بينذل» كما حضر وزير الداخلية في محاولة تفاهم مع المحتشدين، وفي 22 فبراير اعتصم عشرات السوريين أمام السفارة الليبية تضامنًا مع الثورة الليبية، أطلق فيها للمرة الأولى شعار «خاين إللي بيقتل شعبه
في سورية لا يوجد حياة سياسية، لا قبل الثورة ولا بعدها، وتلك هي المصيبة الكبرى. ويخطئ من يعتقد أن "السياسة" ترف أو لا قيمة لها مع استمرار العنف والدم والرصاص. فما نعيشه من مهازل سياسية اليوم إنما يحدث بسبب غياب وتغييب السياسة في المآل، فأول الحياة سياسة وآخر الحياة سياسة، والعنوان الرئيسي للسياسة هو الأحزاب وكل هذه الاسباب التي ذكرتها سابقا كانت سببا شرعيا لانطلاقة الثورة السورية
فالثورة السورية أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا حيث قام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير 2011 وفي خضم ذلك كانت هذه الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات وعلى إثر اعتقال أطفال درعا والإهانة التي تعرض لها أهاليهم وقد قام بعض الناشطين السوريين الاحرار بدعوات على الفيس بوك وذلك في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد متأثرين بموجة الاحتجاجات العارمة (المعروفة بالربيع العربي)، والتي اندلعت في الوطن العربي أواخر عام 2010 وعام 2011، وخصوصاً الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1970 تحت غطاء حزب البعث تحت سلطة قانون الطوارئ منذ عام 1963. قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: «الله، سوريا، حرية وبس»، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية وميليشيات موالية للنظام ( الشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار إلى «الشعب يريد إسقاط النظام». في حين أعلنت الحكومة السورية أن هذه الحوادث من تنفيذ متشددين وإرهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد
كانت الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية في 18 مارس تحت شعار «جمعة الكرامة» خرجت المظاهرات في مدينة درعا وقابلها الأمن بوحشية خصوصاً ، فسقط أربعة قتلى على يد الأمن السوري في تلك المدينة، وتحوَّلت المظاهرات لباقي الأسبوع إلى أحداث دامية في محيط المسجد العمري ومناطق أخرى من المدينة، قالت منظمات حقوقية إنها أدت إلى مقتل 100 محتج بنهاية الأسبوع. في 25 مارس انتشرت المظاهرات للمرَّة الأولى لتعمَّ العشرات من مدن سوريا تحت شعار «جمعة العزة» لتشمل جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والمزة والقابون والكسوة وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً أسبوعاً بعد أسبوع.
في 31 مارس ألقى بشار الأسد خطاباً في أول ظهور علنيٍ له منذ بدء حركة الاحتجاجات، لكن المظاهرات استمرَّت بالخروج مع ذلك. وتحت الضغط المتزايد أعلن بشار في 7 أبريل عن منح الجنسية لآلاف من المواطنين الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعقود، وفي 14 أبريل شُكلت حكومة جديدة للبلاد عوضاً عن القديمة التي استقالت في الشهر السابق. ثم أعلن بشار الأسد أخيراً في 21 أبريل عن رفع حالة الطوارئ في البلاد بعد 48 عاماً متصلة من فرضها
في 25 أبريل أطلق الجيش السوري عمليَّات عسكريات واسعة في درعا ودوما هي الأولى من نوعها، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص تقول المنظمات الحقوقية أن معظمهم من المدنيين جراء حصار وقصف المدينتين والقرى المحيطة بهما. وبعدها بأسبوع فقط بدأ الجيش عمليات أخرى في بانياس، ثمَّ بعدها بأيام في حمص، متسبباً بمقتل المزيد من المدنيين. في 14 مايو بدأ الجيش حملة مشابهة على تلكلخ أدانتها منظمات حقوقية عديدة، واتهمته منظمة العفو الدولية بعد الحملة بشهور بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حق أهالي تلكلخ خلال عملياته. وفي 28 مايو بدأت حملة أخرى في مدينتي الرستن وتلبيسة أوقعت حوالي 100 قتيل. في 3 يونيو اعتصم عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي بمدينة حماة وسط سوريا، ففتحت عليهم قوات الأمن النار مخلفة أكثر من 70 قتيلاً، وهوَ ما بات يُعرف بـ«مجزرة جمعة أطفال الحرية» (نسبة إلى شعار تلك الجمعة)، وتلا المجزرة بعد شهر حصار المدينة وإطلاق عمليات أمنية واسعة فيها. وشهدت محافظة إدلب وخصوصاً مدينة جسر الشغور ومنطقة جبل الزاوية عمليات أخرى ابتداءً من 4 يونيو.
في يوم الأحد 31 يوليو (ليلة الأول من رمضان) أطلق الجيش السوري عمليات في مدن عديدة في أنحاء سوريا أبرزها درعا حماة ودير الزور والبوكمال والحراك، ويُعد ذلك اليوم أكثر أيام الاحتجاجات دمويَّة حتى الآن، إذ راحَ ضحيته أكثر من 150 قتيلاً في تلك المدن، أكثر من مئة منهم في حماة وحدها، وتلا العمليات حصار لمدينتي حماة ودير الزور استمرَّ لأسابيع. في 15 أغسطس بدأ الجيش والأمن عمليات عسكرية في مدينة اللاذقية أدت على مدى أربعة أيام إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً. في 18 أغسطس حدث تصعيد غير مسبوق في مواقف الدول الغربية من الاحتجاجات، فبعد خمسة شهور من الاكتفاء بإدانة القمع والدعوة إلى الإصلاحات أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن «فقد شرعيته بالكامل». في أوائل شهر يونيو وبعد تفاقم حالات الانشقاق في الجيش السوري على مدى ثلاثة شهور أعلنَ عن تشكيل أول تنظيم عسكريٍّ يُوحد هؤلاء العسكريين، وهو «لواء الضباط الأحرار» تحت قيادة حسين هرموش، وتلاه بشهرين الإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد، وأعلن هذان التنظيمان عن عشرات العمليات لهما لشهور بعد ذلك قبل أن يَتحد لواء الضباط الأحرار مع الجيش الحر في أواسط شهر سبتمبر، لكن مع ذلك فلم يخض الجيش أي معركة حقيقية حتى أواخر ذلك الشهر عند اندلاع معركة الرستن وتلبيسة وبدء اشتباكات عنيفة بينه وبين الجيش السوري النظامي أسفرت عن مقتل العشرات من كلا الطرفين
في أوائل يونيو أعلن المقدم حسين هرموش انشقاقه عن الجيش السوري، وأسَّس أوَّل تنظيم عسكري للمنشقين هو ما أسماه «حركة الضباط الأحرار»،وفي 29 يوليو وُلدَ تنظيمٌ ثانٍ هو الجيش السوري الحر بقيادة العقيد المنشق رياض الأسعد.لكن لم يَخض الجيش الحر معركة حقيقيَّة حتى 27 سبتمبر عندما اندلعت معركة الرستن وتلبيسة بينه وبين الجيش النظاميّ، والتي استمرت قرابة أسبوع، وانتهت بانسحابه مؤقتًا من كلا المدينتين.
في 29 أكتوبر بدأ الجيش قصفاً بالرشاشات الثقيلة على حي بابا عمرو في مدينة حمص، وذلك في أعقاب اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية والجيش السوري الحر عند دوار الرئيس في حي باب السباع المجاور، حيث دُمر حاجزا القلعة والفارابي تدميراً كاملاً خلال عمليات للجيش الحر انتهت بقتل أكثر من 17 عنصر أمن، كما أدت هذه الاشتباكات الليلية إلى تدمير اثنتين من عربات الجيش وإصابة عشرات الجنود. وإثر هذه الأحداث بدأ قصف عنيفٌ بالمدفعية وقاذفات الصواريخ على حي بابا عمرو في 3 نوفمبر، واستمر القصف أربعة أيام موقعاً أكثر من 100 قتيل، وسطَ حصار الحي ونقص في الغذاء. وقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش النظام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حمص خلال الحملة.لكن الجيش النظامي تمكن أخيراً في 8 نوفمبر من دخول بابا عمرو، وبذلك انتهت المعركة باستعادته السيطرة على المنطقة التي كانت قد أصبحت معقلاً للمنشقين عن الجيش.وإثرَ هذه الحملة أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية 11 نوفمبر يوماً للإضراب العام في سوريا «تضامناً مع حمص
في 16 نوفمبر أعلن الجيش السوري الحر عن أوَّل هجوم له على منشأة عسكرية نظامية منذ بدء الاحتجاجات، حيثُ هاجم مقر المخابرات الجوية في بلدة حرستا وتزامنًا مع تصاعد المواجهات العسكرية، وافقت الحكومة السورية في 2 نوفمبر على خطة جامعة الدول العربية، التي تنصّ على انسحاب الجيش من المدن والإفراج عن السجناء السيسيين والحوار مع المعارضة.مع عدم الالتزام بالمبادة، علّقت الجامعة عضوية سوريا في 16 نوفمبر، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية.قبلت الحكومة السورية في 19 ديسمبر على نشر مراقبين تابعين لجامعة الدول العربية في البلاد.
وبحسب الهيئة العامة للثورة السورية أن 771 قتيلاً سقطوا في حمص وحدها خلال فترة مهل الجامعة العربية للنظام السوري.كما أن يومي 19 و20 ديسمبر (مباشرة بعد توقيع النظام على المبادرة) شهدا وفق المعارضة مجزرتي كنصفرة وكفرعويد في جبل الزاوية بإدلب، حيث حاصرت القوات النظامية في اليوم الأول 72 منشقاً عن الجيش قربَ بلدة كنصفرة وقتلتهم جميعاً، وفي اليوم التالي حاصرت 160 من أهالي قرية كفرعويد والناشطين الفارين منها، وأبادتهم جميعاً بدورهم
في 23 يناير قبل أيام من انتهاء تفويض المراقبين العرب في البلاد، طرحت الجامعة العربية بالإجماع مبادرة جديدة لحل الأزمة في سوريا، تقضي بأن تبدأ المعارضة حواراً مع النظام لتُشكل حكومة وطنية، ويُسلم بشار الأسد لاحقاً كامل صلاحياته إلى نائبه بالتعاون مع هذه الحكومة لإنهاء الأزمة. وقد رحَّب المجلس الوطني السوري بالمبادرة، غيرَ أن الحكومة رفضتها.
اندلعت في 13 يناير معركة جديدة في الزبداني بعدَ أن سيطرَ الجيش الحر على المدينة بالكامل، فحاصرها الجيش السوري أربعة أيام حتى 17 يناير تحتَ قصف عنيف، ثمَّ انتهى الأمر بمفاوضات أدت إلى إبرام اتفاق وقف لإطلاق النار بين الطرفين المتنازعين.وفي 28 يناير وبعد اشتباكات عنيفة دامت يوماً كاملاً في غوطة دمشق الشرقية، أفادت وكالة رويترز بأن بلدات كفربطنا وسقبا وحرستا وحمورية وعين ترما قد باتت كلها تحتَ سيطرة الجيش السوري الحر. مما أدى إلى اجتياح هذه البلدات صباح 29 يناير وقصفها على مدى يومين، وأدى هذا القصف في النهاية إلى انسحاب الجيش الحر من المنطقة في 30 يناير واستعادة القوات النظامية سيطرتها عليها.
ومع بداية فبراير، تصاعدت حدة العمل المسلح، ففي 1 فبراير حوصرت الزبداني ومضايا مجددًا وانسحب منها كلا الجيشان باتفاق بينهما في 4 فبراير بعد أن وقع نحو مئة قتيل، وكانت حمص قد شهدت في 3 فبراير مجزرة الخالدية، نتيجة القصف المتواصل على الحي، متسببة بسقوط 337 قتيلاً و1.600 جريح في ليلة واحدة. وتوسَّعت الحملة لاحقاً لتشمل أحياء بابا عمرو والبياضة ومناطق أخرى من المدينة طوال الأسبوعين التاليين، مع متوسط يَبلغ 100 قتيل في معظم الأيام.[140] وبحلول يوم الخميس 9 فبراير أفادَ ناشطون أن عدد القتلى منذ 3 فبراير الماضي عندَ بدء الحملة العسكرية على حمص قد بلغ 755 قتيلاً، بينهم أكثر من 100 طفل وامرأة.
في 4 فبراير استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض "الفيتو" للمرة الثانية ضد قرار عربي يدين العنف ويدعم خطة الجامعة العربية لتسوية الأوضاع،غير أنّ تصاعد العمليات العسكرية من جهة، وفشل المبادرات العربيّة والدولية من جهة ثانيّة، لم يوقف المظاهرات، فبعد قتل 5 مواطنين في حي المزة بدمشق، خرج يوم 18 فبراير نحو 15-20 ألف متظاهر في تشييعهم رغم هطول الثلوج وانتشار الأمن، في أكبر مظاهرات شهدتها العاصمة. أيضًا فإن الإصلاحات التي أطلقها النظام، استمرت فنظم استفتاء على دستور جديد للبلاد، اعتمد في إثره.


آثار الدمار في حي باب الدريب بحمص بعد قصفه من الجيش النظامي.
بعد 26 يومًا من القتال في حي بابا عمرو في حمص، انسحب الجيش الحر منه ليسيطر عليه الجيش النظامي، وفي 10 مارس شنت القوات السورية هجوماً عنيفاً على محافظة إدلب حيث يتحصن المنشقون عن الجيش السوري، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباكات العنيفة التي وقعت قد خلفت عشرات القتلى من الطرفين. وقبيل الذكرى السنويّة الأولى، وقعت في حمص، التي تصاعد بها العمل المسلح، مجزرة كرم الزيتون وحي العدوية التي راح ضحيتها 47 إمرأة وطفلاً. بعد استعادة بابا عمرو، حقق الجيش النظامي بعض التقدم في تفتناز، كما كثف من العمليات العسكية في ريف حلب وريف حماه وريف دمشق.
في مايو 2012 وقع تفجير شديد في حي القزاز من فعل النظام السوري في العاصمة دمشق، الأمر الذي أدى إلى سقوط "اتفاق وقف إطلاق النار" الذي اقترحه المبعوث الأممي العربي كوفي عنان، إلى سوريا؛ في غضون ذلك نظمت الحكومة انتخابات مجلس الشعب؛ وتلاها بأيام قليلة مجزرة الحولة وغالبية ضحاياها من الأطفال الذين قضوا ذبحًا، وقد تلتها مجزرة التريمسة. في ىخر يونيو 2012، عقد لقاء جينيف الذي توصل "أرضية مشتركة بين الروس والإمريكين" على أساس حكومة مشتركة بين المعارضة والنظام، غير أن ما أعاق تطبيق الاتفاق، هو الخلاف حول الدور الذي سيلعبه الرئيس في المرحلة الانتقالية وهنا دخلنافي دوامة سياسية جديدة ليضمن بها كرسيه وهذا هو الطظام الاسدي الذي اعتدنا عليه فلا غريب في ذلك

اندلعت معركة غوطة دمشق وبعض ضواحيها منذ 15 يوليو، تلتها عملية بركان دمشق وزلزال سوريا، الذي كان من فصوله تفجير استهدف مبنى الامن القومي السوري وأودى بحياة أركان من النظام أمثال وزير الدفاع داود راجحة. في 22 يوليو، بدأ لواء التوحيد معركة مدينة حلب؛ وبينما لم يستطع مقاتلو المعارضة سوى السيطرة على بعض ضواحي دمشق الجنوبية، فإنهم في حلب تمكنوا من الدخول إلى مناطق أوسع حتى حلب القديمة؛ غير أن ضراوة الاشتباكات دفعت إلى نزوح السكان، ودمار هائل، دون أن يتمكن أي من الفريقين من بسط سيطرة نهائية على المنطقة؛ خلافًا للريف، الذي استطاع الجيش الحر البواسل بسط نفوذه بشكل مستقر ومتواتر على بعض مدنه مثل إعزاز وبعض النقاط الحدودية الهامة مثل معبر تل الأبيض؛ وجود هذه المناطق التي "محررة" دفعت قيادة الجيش الحر لإعلان نقل مركز القيادة من تركيا إلى داخل سوريا ذاتها. أما ريف دمشق حاول الجيش النظامي استعادة ضواحي دمشق الجنوبية وبعض مناطق ريف دمشق، ووقعت مجزرة داريا خلال الحملة العسكرية؛ تصاعدت في الوقت ذاته الانفجارات والاستهدافات داخل مدينة دمشق من قبل النظام الفاشي ، في 26 سبتمبر على سبيل المثال وقف تفجير في مبنى قيادة الأركان العامة قرب ساحة الأمويين ومع تردي الوضع انعدام الأفق السياسي للحل استقال كوفي عنان، وخلفه الأخضر الابراهيمي

عندما بدأ النظام الحملة العسكرية على المدن بعد اشتعال الأحداث بأيامٍ قليلة، استخدم مختلف الآليات البرية الثقيلة مثل الدبابات والمدرعات وناقلات الجند في مواجهتها، فكان يتَّبع أسلوب محاصرة المدن وإغلاق مداخلها بهذه الآليات، ثم اجتياحها عسكرياً. في المقابل، كان الجيش الحر - بعد الإعلان عنه في مطلع شهر آب (أغسطس) - ينصب الكمائن ويدخل في اشتباكاتٍ خفيفةٍ متكرّرة مع القوات النظامية، ملحقاً بها خسائر كبيرة، ومجبراً إيَّاها على الانسحاب من بعض المناطق أحياناً، كما نجح في التسبّب باستنزاف قوة الجيش النظامي، الذي لم يستطع القضاء على وجود الجيش الحرّ في أي منطقة بالبلاد. من جهةٍ أخرى، كان صمود الجيش الحر قليلاً أمام حملات القوات النظامية الكبيرة، وكان يضطرّ إلى الانسحاب من مواقعه عند حدوث مثل هذه الحملات تجنُّباً لإبادة قواته. شهد شهر كانون الثاني (يناير) عام 2012 دخول سلاح المدفعية لأوَّل مرة إلى الميدان، حيث أصبح يستخدم في قصف المدن المستهدفة بالحملات، فقد أطلق النظام حملةً واسعةً على الجيش السوري الحر خلال ذلك الشهر للمرَّة الأولى منذ بدء الأحداث، لينتقل الجيش الحر من وضع الهجوم إلى الدّفاع، وقد أدت الحملة إلى تقهقره في الكثير من الجبهات وتحقيق مكاسب للجيش النظامي، وكان ذلك رداً على تقدُّم الجيش الحر الكبير السَّابق وسيطرته على الزبداني وغوطة دمشق والرستن ومناطق بإدلب، لكن بالرُّغم من خسارته الكثير من المقاتلين والمناطق في هذه الحملة فإنَّه لم يتعرَّض لهزيمة شاملة. شملت حملة النظام في شهر كانون الثاني (يناير) ومطلع شباط (فبراير) اجتياح المناطق الخاضعة للجيش الحر في الزبداني والغوطة والرستن ثم حملة بابا عمرو وسائر حمص، إلا أنَّه يبدو أن الجيش الحر كان قد تعافى من آثار هذه الحملات كلّها بحلول مطلع آذار (مارس)
مجزرة إعزاز بعد غارة جوية كانت الأولى من نوعها وقعت في 15 آب (أغسطس) عام 2012.
في شهر نيسان (أبريل) كان أوَّل دخولٍ لسلاح الجو إلى المعركة، حيث استعملت المروحيات القتالية في استهداف المدن والمحافظات و القرى السورية ، وسرعان ما أصبح استعمالها نهجاً روتينياً شائعاً كما هي حال الآليات الحربية الأخرى، وأصبحت أيضاً تستخدم مروحيات النقل من طرازي ميل مي-8 وميل مي-17 لإلقاء البراميل المتفجّرة من الجو على المدن، وربَّما كان غرض هذا التكتيك بالأصل توفير الذخيرة أو استغلال المروحيات بفعالية، إلا إنَّه قد نجح في نشر الرهبة بين المدنيين. وساعدت المروحيات على تجنُّب مشكلة قطع الاتصال بين الوحدات العسكرية البرية التي سبَّبتها غارات المعارضة المستمرَّة على الأرض. لكن على الرُّغم من هذا، وفقاً دراسة استراتيجية أعدَّها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الأمريكيّ للوضع العسكري في سوريا فإنَّ النظام لم يكن يتَّبع في العمل العسكري منذ بداية الأحداث أي استراتيجيات أو تكتيكاتٍ عسكرية محدَّدة، إنَّما كان يقوم فقط بتدمير عشوائي انتقاميٍّ للمدن والقرى، ولم يستهدف عوضاً عن ذلك أهدافاً استراتيجية أو مواقع عسكرية معينة للثوَّار يمكنها أن تسبّب لهم ضرراً فعلياً وتعطّل تقدمهم.في هذا الوقت، بمنتصف سنة 2012 تقريباً، كانت الصّدامات بين الجيشين الحر والنظامي قد بدأت تتطوَّر من اشتباكات خفيفةٍ إلى معارك كبير المستوى، وفي خلال شهر أيار (مايو) كانت هناك 70 نقطة اشتباكٍ في أنحاء البلاد، ارتفعت إلى 80 في الشهر التالي دار فيها 250 اشتباكاً.
بدأ استعمال الطائرات الحربية للمرة الأولى في شهر آب (أغسطس)، في نفس الوقت الذي بلغ فيه استعمال المروحيات أقصاه، وكان ذلك في خلال معركة حلب، ولعلَّ أسباب إدخالها كانت صعوبات صيانة المروحيات القليلة عند النظام (نحو 50 قادرة على العمل) والاستهداف المتزايد للمروحيات من المضادات الأرضية. حيث إنَّ الثوار اكتسبوا أيضاً عدداً كبيراً من مضادات الطَّيران، منها 15 إلى 25 زو-23، و2 إلى 5 مدافع 57 مليمتر، و15 إلى 30 منظومة سام-7، ونجح الجيش الحر باستخدام هذه المعدات بإسقاط نحو عشرين طائرة ومروحية حتى منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2012. وبحلول مطلع عام 2013 كان لدى الثوار عتادٌ ثقيل من كل الأنواع، يشمل مدافع الهاون وراجمات الصواريخ والعربات المدرعة والدبابات. وأصبحوا يعتمدون على تكتكياتٍ متقدّمة، حيث يقومون بمحاصرة قواعد النظام مثل المطارات والمعسكرات والثكنات ثم يعزلونها ويمنعون اتّصالها بالوحدات النظامية الأخرى، ثم يقصفونها حتى تُستَنزف ويقتحمونها للاستيلاء عليها. إلا أنهم لا زالوا يواجهون مشاكل مع المواقع العسكرية شديد التَّحصين، خصوصاً عند مشاركة سلاح الجو بالدّفاع عنها
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 20 أغسطس 2017 - 15:15