الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

لماذا يخشون من العلمانية؟

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 563
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 63
الموقع : damas

لماذا يخشون من العلمانية؟

مُساهمة  أبو عماد في الجمعة 12 أبريل 2013 - 19:53


لماذا يخشون من العلمانية؟ ( و حقوق المرأة )

... إن أنصار الخطاب الديني يعتقدون بأن احترام حقوق الإنسان، وبالذات احترام حقوق المرأة، هو جزء من عملية "تغريب" علمانية واسعة ولابد من عرقلة مثل هذا التحرك والوقوف بوجهه، على اعتبار أن "التغريب" هو سلاح يسعى للقضاء على "ثوابت الأمة" العربية الدينية الاجتماعية، رغم أن الكثير من تلك "الثوابت" مناهض للقيم الدينية والإنسانية.
فالخلل في الخطاب الديني، المناهض بعضه للقيم والمفاهيم الحديثة وبعضه الآخر مؤيد، يكمن في أنه خطاب تاريخي لا ينتمي إلى الحاضر ولا إلى الواقع، فهو لا يستطيع إلا أن يبتعد بقيمه ومفاهيمه مسافات كبيرة عن تلك الحديثة، على الرغم من إنه يصر على الاستفادة فقط من وسائل الحداثة، فهو يمثل أعلى مراتب الاستغلال: الاستفادة من الوسائل ورمي المفاهيم العلمية والإنسانية في سلة المهملات.
إن الاكتشاف المهم الذي مارسه الأنبياء والرسل، ثم نقلوه بعد ذلك إلى الناس، هو ذلك الشيء الذي يرفض أنصار الخطاب الديني التاريخي الاعتراف به، والمتمثل في أن الأعمال التي هي في "ذاتها" أعمال خير فمن شأنها أن ترضي الله، وأن الأعمال التي في "ذاتها" أعمال شر فمن شأنها أن تغضب الله، وأن الوصول إلى ذات الخير أو ذات الشر مرتبط بقدرة عقل الإنسان على تشخيص ذلك. فتشخيص خير أو شر عمل ما هو من مهمة العقل وليس من مهمة النص الديني. فالذي يقول عنه العقل البشري إنه خير أو شر، من شأنه أيضا أن يفرح الله أو أن يغضبه. بمعنى أن أعمال الخير التي يكتشفها ويمارسها الإنسان غير المؤمن لا تختلف عن أعمال الخير التي يكتشفها ويمارسها الإنسان المؤمن. فعقل الإنسان يحب ما يعتبره الناس خيرا، ويكره ما يعتبره الناس شرا.
على هذا الأساس، حينما يقرّر الإنسان الحديث انطلاقا من القيم والمفاهيم العلمانية بأن حقوقه هي قضية لا يمكن أن تتجزأ، وأن حقوق المرأة هي جزء رئيسي من حقوق الإنسان وجزء من صور الخير التي توصلت إليها البشرية من خلال عقلائها، فإن هذه النتيجة من شأنها أن ترضي الله وتحقق لمبلغيها أمنية المرأة في الحصول على حقوقها دون أن تنتظر جوابا من النص الديني التاريخي.
وأنصار الخطاب الديني الراهن من المنتمين لمدرسة "الإسلام التاريخي" إنما سعوا لفصل قضيتين أساسيتين ترتبطان بحقوق المرأة، أي الفصل بين حقوقها كامرأة وبين حقوقها كمسلمة، واعتبروا هذا الفصل هو السلاح الذي من خلاله يستطيعون أن يواجهوا مفاهيم عالم الحداثة الداعية إلى تحرير المرأة من أسر التاريخ والماضوية وإعطائها حقوقها الإنسانية كاملة غير مجزأة ومن دون وصاية عليها من النص والتاريخ والرجل.
فهم أثاروا مشروعهم الضيق بهدف التفريق بين حقوق المسلمة وجميع نساء العالم، واستندوا إلى الفهم التاريخي الضيق القائل بأن الإسلام طرح مشروعا متكاملا حول الإنسان، وبالذات حول المرأة، لكنهم لم يتداركوا أن مشروعهم كان سدا أمام مساعي تحريرها من الوصاية. في حين أن كل ما يهدف إليه الطرح المقابل للطرح الديني التاريخي، أي الطرح العلماني، هو السعي من أجل أن يعكس صورة المجتمع الحديث بثقافته واجتماعه، فهو دعوة صريحة للتعامل بإيجابية وواقعية مع الراهن الحديث، ليس بأدواته ووسائله فحسب وإنما بمفاهيمه ونظرياته وعلومه الجديدة أيضا.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 21:23