الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

قصة النبي سليمان

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 512
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 62
الموقع : damas

قصة النبي سليمان

مُساهمة  أبو عماد في الأحد 17 مارس 2013 - 21:39


قصة النبي سليمان

قصة النبي سليمان وخرافة مملكته تتلخص في أنه :

كان قديم الزمان ، مثلما ورد في القرآن ، نبي اسمه سليمان ، قد ورث عن أبيه داوود النبوة والهيلمان ، ثم دعا الله أن:

(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي)

فاستجاب الله لهذا الطلب الغريب ربما على سبيل الإثارة ، وسخّر لسليمان الجن ليكونوا خدماً له مخصصين بالإضافة إلى كثير من الحيوانات والطيور يأتمرون بأمره ويعملون بتفانٍ في كافة أجهزة الدولة ،
يتم استخدامهم بالسخرة وإلا قام سليمان بتعذيبهم إذا حاولوا الامتناع دون أن يتوخى الله العدالة اللازمة قبل أن يسارع بالاستجابة لهذا الدعاء الأناني ..

وأصبح على أي حال سليمان يقود بذلك مملكة شاسعة ثرية ، سيما وأنه يفهم لغة كافة الحيوانات والحشرات ويمكنه بسهولة التعامل معها وتسييرها ، بالإضافة إلى الرياح والظواهر الطبيعية برمتها التي أصبحت تحت سيطرته :

(وسخر الله لسليمان –عليه السلام- الريح فكانت تجري بأمره. لذلك كان يستخدمها سليمان في الحرب. فكان لديه بساطا خشبيا ضخم جدا، وكان يأمر الجيش بأن يركب على هذا الخشب، ويأمر الريح بأن ترفع البساط وتنقلهم للمكان المطلوب. فكان يصل في سرعة خارقة.)

ما يريب أن كل الوارد في القرآن عن قدرات سليمان ومملكته يعتبر تافهاً بمعايير اليوم الصناعية رغم كل التهويل المذكور حولها ، فنجد القرآن بكل سذاجة يقول عن إنجازات الجن مثلاً:

( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ)

وهي أشياء يمكن لفرد من الشريحة المتوسطة اليوم أن يقتنيها دون حاجة لجن ولا لمُلك لا ينبغي لأحد من بعده ، مما يفيد أن قصة سليمان غير إلهية ، وهي مختلقة ومتوارثة في ظل مفاهيم عصور بدائية ومحدودة الإمكانيات.


يذكر القرآن مواقف طريفة حصلت مع سليمان ، مثل موقف النملة الشهير والتي قامت بتنبيه النملات الأخرى لمقدمه وجنوده حتى لا يحطموهن ، مما جعله يتبسم لتصرفها ، رغم أن النمل يفترض أنه واقع أساساً تحت إمرة سليمان تبعاً للمُلك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ولا حاجة لتنبيه وابتسامة.

المضحك أن النملة حسب بعض المرويات الإسلامية اسمها (طاخية) وكانت عرجاء.

موقف آخر حيث كان سليمان يستعرض جنده من الحيوانات والطيور فافتقد الهدهد ووجد مكانه في الصف خالياً ، فترك الملك القوي كل شؤون مملكته العظيمة فجأة وتفرغ لموضوع الهدهد المسكين وأخذ يتوعده بالعذاب الأليم لأنه ترك ورديته العسكرية واختفى ، عند عودة الهدهد أخبر سليمان عن مملكة أخرى كبيرة هي مملكة سبأ ، وسليمان رغم مُلكه واستخباراته الجنية وسفاراته ووفوده مما لا ينبغي لأحد من بعده لم يكن يعلم بأي شيء عنها!

تخيل مملكة كبيرة يشارك في حكمها وتسييرها الحيوانات والجن فضلاً عن البشر ، ويفترض أنها كانت ذات أثر أقليمي أقوى من أمريكا اليوم ومع ذلك لا علم لها بمملكة مجاورة ذات صيت ونفوذ حتى أخبرها عن الأمر هدهد!.

سليمان يقرر إخضاع مملكة سبأ هذه فوراً ودون تردد مثل حاكم أهوج ، ويعيد إرسال الهدهد برسالة تطلب من ملكتهم بلقيس الخضوع لحكمه ، وكان يمكنه إرسال الفهد الصياد مثلاً بصفته أسرع الثديات أو أحد العفاريت الطيارة من القوات الخاصة بدلاً من ذات الهدهد المنهك ..
عموماً.. بعد مداورة وإحضار لعرش بلقيس إلى مملكة سليمان قبل أن تحضر هي وبناء قصر ذو أرضية زجاجية لإدهاشها وقليل من البهارات الدرامية مثل كشف بلقيس عن ساقيها تنتهي القصة بإستسلام بلقيس لسليمان وخضوع مملكتها لسلطته ،ولا ينقص هذه النهاية لتصبح هوليودية إلا قبلة طويلة ، وإن المرء ليعجب كيف كانت السياسة الدولية آنذاك بسيطة تُحل قضاياها بهدهد وعرش وكشف عن ساقين.

( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

ثم تعرّض سليمان لفتنة حارت المرويات في تحديدها ، فمن قائل أن سليمان قرر مرة أن يطوف بنساءه السبعمائة_بالأرقام 700_ في ليلة واحدة لينجب منهن أبناء يقاتلون في سبيل الله كأن كل هذه الجيوش البشرية الجنية الحيوانية لا تكفيه ، فنتج عن مجهوده الجنسي الملحمي هذا طفل واحد معاق كفتنة له لأنه لم يقل إن شاء الله!

ومن قائل أن الفتنة إنما كانت مرض شديد أصاب سليمان لم يشفَ منه رغم أن الطيور أحضرت له أعشاباً من أطراف الأرض مثل قصص سندباد وعلي بابا لكن دون جدوى ، ويلاحظ أن الله استجاب لسليمان في حكاية المُلك الذي لا ينبغي لأحد من بعده من أول مرة ولكنه رفض أن يستجيب له في دعاءه بأن يشفيه من مرضه إلا بعد فترة طويلة تبهدل خلالها..لزوم الفتنة الإلهية.


موت سليمان لا يخلو من إثارة بدوره ، ذلك أنه كان على دابته متكئاً على عصا يراقب الجن وهم يعملون ، ومات على وضعه متكئاً فلم يعلم الجن أنه مات وظلوا يعملون خائفين من سطوته وعذابه ، استمر هذا الوضع العجيب أياماً دون أن تهتز جثة سليمان ولا تحركت الدابة أو جاعت ولا عطشت ، حتى جاءت نملة يبدو أنها ماركسية متمردة ضد برجوازية سليمان وأخذت تأكل عصاه حتى ترنح وسقط أخيراً ، فعرف الجن أنه مات وأدركوا أن الله ضحك عليهم بمقلب بسيط حتى يعرفوا أنهم لا يعلمون الغيب، وتوتة توتة خلصت الحدوتة.


مصدر قصة سليمان توراتي ، واقتبسها القرآن مع بعض التحويرات ، دون أن ينفي صحتها

وأنا لستُ ضد رواية الأساطير والأقاصيص الخرافية للتسلية لكن ما أعارضه هو تبنيها كحقائق تاريخية ، فلو كانت هناك مملكة بهذا الحجم لأمكن رصد أدلة أثرية اريكلوجية تشير إلى وجودها ، سيما وأن علم التنقيب قد تقدم جداً وأصبح لدينا تاريخاً موثقاً عن كافة الممالك التي تواجدت في المشرق قاطبة ، مستنداً على آثار عديدة تنتمي إلى ما قبل الميلاد ، بينما لا نجد أثراً لهذه المملكة العظيمة ولا أثراً لذكرها لدى الممالك الأخرى التي يفترض أنها كانت على علاقة دولية بها !
حتى أيام إسلامي كنتُ أتسائل أين آثار مملكة سليمان المؤكدة من الناحية العلمية؟! ، لدينا آثار مؤكدة لحضارات ما قبل الميلاد بناها بشر ولا نجد حجراً واحداً لما بناه الجن والعفاريت!

لقد أنهكت إسرائيل نفسها في التنقيب عن أثر لهيكل سليمان المزعوم (القرن العاشر قبل الميلاد بالقدس) أو أي آثار لتثبت القصة الدينية لمملكة سليمان دون جدوى ، يقول عالم الاثار الاسرائيلى مازار وفقاً لما أورده بعض الزملاء:

(اننا لم نعثر الا على القليل جدا من اللقى الاثرية تعود الى القرن العاشر قبل الميلاد في اورشليم)

ويقر أنها متواضعة جداً إذا ما قورنت بالحضارات المحيطة مثل الحضارة الآرامية والفينيقية والمصرية والبابلية ، فهذه ممالك تواجدت على نفس الخط الزمني لمملكة سليمان حسب الزعم التوراتي الذي استقى منه القرآن ، ومع ذلك لا نجدها تذكر شيئاً عن مملكة سليمان الجنية في أي من الآثار المنسوبة إليها!

علماً أن سليمان قاد مملكة توسعية ولا شك أنه اصطدم أو على الأقل تعامل مع هذه الممالك التاريخية بشكل أو بآخر ، ولكن لا هذه الحضارات ولا غيرها في العصور المختلفة أشارت بوثيقة واحدة لوجود المملكة المزعومة.


من هذا يتبين حقيقة مملكة سليمان التي يؤمن بوجودها المسلم لأنها مذكورة في القرآن ،وهي خرافية غرائبية تفتقد إلى المنطق فضلاً عن الدليل المادي التاريخي بشكل فادح ، فكانت فرصة لأنبهه إلى أن مملكة سليمان وهمية وأنّ "الله جلّ جلاله" يكذب عليه في القرآن.
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر 2017 - 10:57