الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

لماذا أنت مؤمن بما تؤمن به

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 529
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 62
الموقع : damas

لماذا أنت مؤمن بما تؤمن به

مُساهمة  أبو عماد في الأحد 25 نوفمبر 2012 - 17:44

عزيزي المؤمن، هل سبق لك وأن توقفت للتساؤل يوما لماذا أنت مؤمن بما تؤمن به ؟ هل سبق لك وأن فكرت لماذا أنت تعتنق الدين الذي تعتنقه ؟ لماذا تومن بأن الإسلام هو دين الحق وأن محمد طار إلى السماء وعاد في ليلة ولا تومن بتناسخ الأرواح أو الكارما ؟ لماذا تومن بأن الله هو الحق وأن محمدا رسوله وليس بالحقائق الأربعة النبيلة لبوذا ؟ لماذا تتمسك بالقرآن وليس التوراة أو الإنجيل ؟ عزيزي المؤمن، هل سبق لك وأن تساءلت لماذا إلهك يحكم على عرش سلطة يشبه ذلك الذي وجد في الزمان والمكان الذي جاء منه كتابك المقدس؟هل تساءلت لماذا إلهك يشبهك تماما بصفاته الجسدية والنفسية ؟ المادية والمعنوية ؟
عزيزي المؤمن ،ألست الديانة التي تمارسها هي المهيمنة في ثقافتك وبيئتك ؟ ألا تجد ما يلي مدعاة للشك ولو قليلا :
أن الأغلبية الساحقة من متديني العالم يعتنقون ديانة المجتمع الذي ولدوا فيه ؟ ومع ذلك فإنهم مقتنعون أن الحظ حالفهم أو أن إلههم جعلهم يدخلون العقيدة الحقة ! ألا يجعلك ذلك تدرك على الأقل أن كل شخص لا يعتنق ديانته لفضلها أو الأدلة التي تدعمها ،أو نظامها الأخلاقي ؟ أو للتعبير عن التعبد ؟ وإنما لأنهم وجدوا أنفسهم عليها منذ الولادة وتعودوا سماع المديح لها وكيل الذم لغيرها من الديانات والمذاهب ؟ بغض النظر عن وفرة الخيارات، لماذا كل مؤمن يعتنق الديانة التي بين يديه ؟ أنت مسلم لأنك ولدت في السعودية أو مصر، مسيحي لأنك ولدت في أوروبا أو أمريكا، بوذي لأنك ولدت في الصين أو الهند ..لماذا يكون الإيمان في غالب الأحيان مجرد مصادفة جغرافية ؟ هل تعتقد أنك لو ولدت في بلد آخر غير الذي أنت فيه كنت ستعتنق نفس الديانة التي أنت عليها الآن ؟
عزيزي المؤمن هل العقيدة التي أنت عليها الآن هي نفس عقيدة آبائك وأجدادك ؟ هل تعلم عزيزي المؤمن أن كل معتنقي الديانات تقريبا يؤمنون بما تلقوه من آبائهم في نهاية المطاف ؟ لماذا نسخر من سماع عبارات مثل : طفل ماركسي أو طفل ليبرالي لمجرد معرفتنا بعدم قدرة الأطفال على التمييز ولا يثيرنا القلق عندما يشار لطفل على أنه مسيحي أو مسلم أو سيخي ؟
عزيزي المؤمن أنت واثق بشدة من إيمانك ،أنت تعرف أنه هو الدين الحق، وجميع الديانات الأخرى خاطئة .أنت على استعداد لدفع حياتك ثمنا من أجل هذه الحقيقة ..ومع ذلك هل توقفت لوهلة ولو لمرة واحدة في حياتك لتتمعن في حقيقة أن هناك ما يربو على 24 ديانة رئيسية ومئات المعتقدات التي تمارس على الأرض ؟ هل تعلم أن في المسيحية ما يقارب 45000 طائفة كل منها تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة دون الآخرين ؟ هل تعلم أن كل عضو من هذه الطوائف هو شخص تقي و صادق مثلك ؟وأن ايمانه راسخ بنفس درجة رسوخ إيمانك ؟ هل تعلم أنهم يتلون نصوصهم المقدسة بكل صدق وخشوع ،وأنهم يبكون أثناء صلواتهم ويتضرعون ويحسون كما تحس ؟ وأن لهم تبيرات دامغة لما يطرح عليهم من إشكالات ؟ وأنهم قد خبروا كرامات ومعجزات ؟ يشعرون بوجود الإله وقربه منهم؟ يتبعون وصاياه وأوامره ويطيعونه بالحرف ؟ يحبونه ومستعدون للدفاع عن عقيدتهم كما أنك مستعد ؟ ولكن بما أن كل ديانة تخالف الأخرى في الكثير من الأشياء فلا يمكن أن تكون كلها على الحق..أليس كذلك ؟ أنت تعتقد وتحس ببساطة أن أن ديانتك هي الإستثناء. لكن إذا كان كل فرد من معتنقي الديانات في العالم يحس بما تحس به فما احتمال أن تكون أنت على الحق ؟
عزيزي المؤمن لقد قيل لي كثيرا أني سأفوت على نفسي فرصة الذهاب إلى الجنة بسبب عدم الإيمان وسينتهي بي الأمر في الجحيم..لكن جنة من وجحيم من ؟ قد تسألني ماذا لو كنت مخطئا ؟ لكن ماذا لو كنت أنت هو المخطئ ؟ ماذا لو بدل أن يكون الله هو الإله الحق كان يهوه أو يسوع أو شيفا أو إله آخر لم تسمع به من قبل؟ أنت تعلم ماذا يعني أن تكون ملحدا بالنسبة لجميع الديانات الأخرى إلا ديانتك أنت ..من الواضح لك أن أتباع الديانات الأخرى مخطئون مضللون أو مخدوعون، لكنهم يعتقدون نفس الشيء بالنسبة لك..الطريقة التي تنظر بها لهم هي بالضبط الطريقة التي ينظرون بها إليك..كل هندوسي تقي اعتنق ديانته لنفس الأسباب التي اعتنقت بها ديانتك ،لكنك تجد أسبابه تافهة وغير مقنعة بل وقد تسخر منه وهو يمارس عبادته بخشوع ..تسخر منه عندما تعلم أنه يقدس البقرة..لكنك لاترى أي مشكل في تقديسك لحجر وسط الصحراء ..لا تسخر عندما ترى الناس يطوفون بالحجر ويرجموم حائطا بالحجر ويقبلون الحجر ويسعون بين صخرتين ... أنت لا تفقد قدرتك على النوم في الليل خوفا من أن تموت وتجد نفسك في جحيم دينه، فلماذا تجد من الصعب أن يلحد بعضنا بإله إضافي على الذين ألحدت وكفرت بهم من الآلهة ؟
عزيزي المؤمن أتساءل إذا ما كانت الأديان مجرد تصورات قديمة حاول البشر الأولون تفسير العالم الفوضوي من حولهم والسيطرة عليه ؟ نحن لا نلوم أجدادنا لاختراعهم فكرة الدين ،ليس هناك عيب في التعثر إذا كنت أعمى أو كنت في الظلام. ولكن نحن لم نعد نعيش في الظلام ، العلم نور ساطع في عالمنا ينير طريقنا ويبدد الظلام ويكشف أعمق الأسرار،لم نعد نعيش في الكهوف..لقد تسلقنا الجبال وقطعنا الوديان وغزونا الفضاء..لم نعد نحتاج لقصص تشعرنا بالأمان وتحسسنا بأن لنا قيمة ،ألم يحن الوقت لتصبح معتقداتنا تتماشى مع اكتشافاتنا ؟هناك روعة في الواقع تتجاوز بكثير روعة الوهم .لقد حان الوقت للتخلي عن القول بأن ثقافتنا أعظم من ثقافة الآخر أو أن ديننا أحسن من الديانات الأخرى أو أننا شعب الله المختار أو خير أمة أخرجت للناس...لقد حان الوقت لنتعرف على الكون كما هو حتى لو كان ذلك يعارض أوهامنا ،يجرح غرورنا ويجبرنا على الإعتراف بأننا لا نملك كل الأجوبة ..لقد حان الوقت لينظر كل منا لثقافته الموروثة ويعرضها لنقد عقلاني موضوعي مجرد بعيد عن التعصب الأعمى..
عزيزي المؤمن إذا كنت تقدر الحقيقة كما تدعي وكما أعرف ذلك حقا، فيجب عليك أن تواجه هذه الأسئلة الأساسية ..وكما قال كارل ساغان " أفضل لك أن تتبنى حقيقة ثابتة من أن تعتنق خرافة مطمئنة "
قال مارك توين " نفس الثقة التي أدرك بها أن ديانة شخص آخر هي مجرد حماقة ،هي التي تجعلني أشتبه في كون ديانتي هي الأخرى مجرد حماقة
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 2:46