الإنسانية

الإنسانية

الارتقاء الى المستوى الإنساني


  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

ما هي المشاهدات التي من الممكن أن تبطل نظريّة التطوّر؟

شاطر
avatar
أبو عماد
Admin

عدد المساهمات : 566
تاريخ التسجيل : 20/11/2012
العمر : 63
الموقع : damas

ما هي المشاهدات التي من الممكن أن تبطل نظريّة التطوّر؟

مُساهمة  أبو عماد في السبت 9 فبراير 2013 - 22:40



إذا كانت نظريّة التطوّر هي نظريّة علميّة حقيقيّة، فلا بدّ من وجود سيناريوهات معقولة من الممكن أن تفنّدها وتبطلها. في هذه المقالة، سنستعرض بعض نوعيّة المشاهدات التي من الممكن، إذا ثبتت، أن تبطل النّظريّة. ولكن قبل أن نفعل ذلك، دعونا نستعرض الأصول المركزيّة والعامّة التي تقوم عليها نظريّة التطوّر:

1. التطوّر بمفهومه الوراثي هو أمرٌ حاصل. هذا يعني أنّ نسبة المورّثات (الجينات) عند مجموعة من الكائنات الحيّة تتغيّر عبر الزّمن.
2. تطوّر صفات معقّدة وجديدة سيحتاج إلى الكثير من الوقت – غالبًا (ولكن ليس دائمًا) تطوير صفات معقّدة قد يأخذ مئات إلى آلاف الأجيال حتّى يحدث. هذا يعني أن التطوّر ليس لحظيًّا، وليس تلقائيًّا.. كما أنّه يعني أنّ التطوّر يحدث على مستوى المجموعة أو النّوع الحيّ ككلّ، وليس على مستوى الأفراد.
3. سلالات الكائنات الحيّة تنفصل، أو تتنوّع، ممّا يعني أنّ السّلالة الأولى من الكائنات الحيّة الدّقيقة التي عاشت على الأرض قبل 3.5 مليار سنة مرّت بمراحل انفصال حتّى نتجت ملايين الأنواع التي نشاهدها اليوم (والملايين الأخرى التي انقرضت).
4. كلّ زوج من الكائنات الحيّة يتشاركان سلفًا مشتركًا عاش في زمانٍ ما في الماضي. هذا يعني أنّنا إذا تتبّعنا أيّ فرعين على شجرة الحياة، فسنجد أنّهما يلتقيان في نقطة تفرّع ما (تمثّل السّلف المشترك لهذين النّوعين).
5. أنّ الآليّة التي تنتج مظهر التّصميم والتكيّف الذي قد يلاحظه بعض النّاس عند الكائنات الحيّة هي آليّة الإنتقاء الطّبيعي. (بالطّبع هنالك آليّات أخرى تلعب دورًا هامًّا في التطوّر، مثل الإنحراف الوراثي، ولكنّها لا تساهم مباشرة في زيادة تكيّف النّوع الحيّ لبيئته كما يحدث في حالة الإنتقاء الطّبيعي).

هذه الأصول مستقلّة عن بعضها البعض، وأحدها لا ينبع ضرورةً من الآخر. على سبيل المثال، بإمكاننا أن نتخيّل وجود آليّة للتطوّر بدون الإنفصال، ممّا يعني أنّنا سنتحصّل على نوع حيّ واحد فقط لديه تاريخ عريق من التطوّر والتكيّف. بإمكاننا أن نتخيّل أيضًا وجود آليّة للتطوّر بدون الإنتقاء الطّبيعي – ولو أنّ هذا من المستبعد جدًّا. وأخيرًا بإمكاننا أن نتخيّل وجود آليّة للتطوّر لا تلتزم بمبدأ التدرّج، ممّا يعني أنّ كلّ مجموعة من الممكن أن تنتج تغييرات مذهلة في تركيبة الكائن الحيّ في جيلٍ واحد.

الآن، سنعدّد قائمة مكوّنة من 7 مشاهدات معقولة، والتي إذا حدثت أو اكتشفت وتمّ التأكّد من صحّتها من أكثر من مصدر، من الممكن أن تفنّد النّظريّة. هذه القائمة تجعل من نظريّة التطوّر نظريّة علميّة بحسب معيار قابليّة التّفنيد الذي تقدّم به الفيلسوف النّمساوي كارل بوبر في القرن الماضي. إذا كنت مهتمًّا بتفنيد نظريّة التطوّر، بإبطالها، أو ببيان عجز الأصول التي ترتكز عليها.. كلّ ما عليك فعله هو أن تثبت حدوث أو وقوع واحدة من المشاهدات الآتية:

* أحفوريّات أو متحجّرات في المكان الخطأ في السجلّ الجيولوجي (كأن تجد أحفورة لكائنات حيّة تنتمي إلى طائفة الثديّات في العصر الدّيفوني): إذا كان السجلّ الأحفوري لا يظهر تدرّجًا في التّعقيد الذي تكتسبه الكائنات الحيّة عبر الزّمن، إنّما مجرّد خليط من الصّفات التي نجدها متوزّعة هنا وهناك ومستقلّة تمامًا عن الزّمن، فهذا بالطّبع سيبطل النّظريّة. علينا أن ننبّه أنّ بعض الأحفوريّات قد تتّخذ مكانًا خطأ في السجلّ الجيولوجي (تبعًا لعوامل بيئيّة مختلفة – مثل الفيضانات وغيرها)، وهنالك بعض الأساليب لتحديد ذلك – ولكنّها ليست دقيقة دائمًا. ولذلك حتّى يكون الدّليل ضدّ النّظريّة قويًّا، عليك أن تجد أكثر من أحفورة كلّها تعارض التّرتيب المتوقّع من قبل النّظريّة.

* نشوء صفات تكيّفيّة تخدم الأنواع الحيّة الأخرى ولا تخدم النّوع الحيّ ذاته: هنالك الكثير من الصّفات التكيّفيّة التي تنشأ عند الكائن الحيّ والتي من الممكن أن يكون لها فائدة واضحة على كائنات حيّة أخرى، ولكنّنا دائمًا ما نرى أنّ هذه الصّفة تساعد النّوع الحيّ ذاته أيضًا. هذا هو أساس مبدأ التّنافع والمصلحة المشتركة. ثمار النّباتات، على سبيل المثال، تنفع كائنات حيّة أخرى بتزويدها بالغذاء الذي تحتاجه، ولكنّ هذا يساعد النّبتة ذاتها أيضًا على التّكاثر.إذا استطعت أن تجد صفات تكيّفيّة تخدم كائنات حيّ أخرى ولا تخدم الكائن الحيّ ذاته، فهذه المشاهدة ستبطل نظريّة التطوّر.

* إنعدام التنوّع الوراثي عند جميع أو غالبيّة أنواع الكائنات الحيّة: التطوّر يعتمد على التنوّع الوراثي الطّبيعي الذي نجده في كلّ نوع من الكائنات الحيّة. إذا لم يكن هنالك تنوّع عند النّوع الحيّ ذاته، فلن يكون هنالك تطوّر لأنّ التطوّر يعتمد وجود اختلاف وتغاير في الصّفات والقدرات التي يتمتّع بها الأفراد في كلّ نوع. إذا استطعت أن تجد كائنات حيّة في الطّبيعة بدون تنوّع وراثي، فهذه مشاهدة من الممكن أن تبطل وتفنّد نظريّة التطوّر.

* صفات بيولوجيّة معقّدة من المستحيل أن تكون قد نشأت بتدرّج: هذه النّقطة بالطّبع هي النّقطة التي يركّز عليها أنصار فرضيّة التّصميم الذّكي، أمثال الدّكتور مايكل بيهي. ولكنّ الصّفات التي يستشهد بها بيهي وغيره من أنصار فرضيّة التّصميم الذّكي، مثل الـ (Flagellum)، تبيّن أنّها بالفعل من الممكن أن تنشأ بشكل تدريجيّ. ليس بإستطعاتنا أن نعيد بناء تاريخ جميع الصّفات البيولوجيّة بالطّبع، ولكن بإمكاننا ملاحظة التدرّج الذي تمرّ به صفة أو بنية بيولوجيّة معقّدة عن طريق إقامة دراسة مقارنة وتحليل لمركّبات هذه الأجزاء. إذا أردت أن تبطل النّظريّة، فعليك أن تأتي بمثالٍ حقيقيّ لصفة أو بنية بيولوجيّة والتي من المستحيل (عليك أن تثبت وجه الإستحالة) أن تنشأ بتدرّج.

* غالبيّة الصّفات التكيّفيّة عند الكائن الحيّ تضرّ الفرد ولكنّها تخدم المجموعة أو النّوع ككلّ: من غير المتوقّع أن نرى هذه النّوعيّة من الصّفات البيولوجيّة التكيّفيّة لأنّ عمليّة إنتقاء النّوع ككلّ أو المجموعة هي عمليّة غير فعّالة مقارنة بالإنتقاء الفردي أو إنتقاء الأقرباء. ونحن بالفعل نادرًا ما نرى صفات من الممكن أن تكون ضارّة بصدق للفرد أو لمورّثاته ولكنّها مفيدة للمجموعة أو النّوع ككلّ. يُستثنى من هذا بالطّبع عمليّة التّكاثر الجنسي.

* تصرّفات أو سلوكيّات إيثاريّة حقيقيّة عند غير الأقارب من الكائنات الحيّة غير الإجتماعيّة: المقصود بتصرّفات إيثاريّة حقيقيّة هو مشاهدة كائن حيّ يضحّي بحياته أو بنتاج تكاثره لفائدة كائن حيّ آخر لا تربط بينهما علاقة قرابة أو منفعة مشتركة. المورّثات التي تؤهّل الكائن الحيّ لفعل مثل هذا الأمر ستندثر سريعًا من عند الكائنات الحيّة بالمواصفات التي ذكرناها لأنّها لا ترجع بنتائج إيجابيّة على الفرد (ممّا يعني أنّ الجينات التي أهّلته لفعل هذا الأمر لن تتكاثر في المجموعة الحيّة). وبالفعل، نحن لا نرى تصرّفات مثل هذه الطّبيعة. إذا قمت بتوثيق حالة تلتزم بجميع المواصفات التي ذكرناها أعلاه، فستبطل نظريّة التطوّر بلا شكّ.

* انعدام تامّ للتّوافق بين السّلالات والأعراق التي أُسّست بناءً على هيئات الكائنات الحيّة والاحافير، وبين السّلالات التي أسّست بناءً على تحليل ودراسة المادّة الوراثيّة: مع أنّ الجينات المنفردة قد تظهر نشازًا كالذي ذكرناه بسبب ظاهرة نقل المورّثات بين بعض الكائنات الحيّة، إلاّ أنّ هذه الحالات غير شائعة مقارنة بالقاعدة العامّة. على سبيل المثال، إذا قمنا بتحليل الجينوم للحوت الأزرق ووجدنا أنّ سلالته أقرب للأسماك منها للثديّات، فسنستنج أنّ هنالك إشكاليّة كبيرة في أصول نظريّة التطوّر.
لم يثبت أحدٌ حتّى الآن بشكلٍ قاطع وجود هذه الإشكاليّات التي من شأنها أن تبطل النّظريّة أو تهدم أحد أصولها العامّة. إذا أردت أن تبطل النّظريّة وتهاجم أسسها.. فهذه هي النّقاط المركزيّة، نقدّمها لك على طبقٍ من ذهب. كلّ ما عليك فعله الآن هو الإتيان بدليل واحد (أو بأدلّة كثيرة متعاقبة) يثبت صحّة إحدى النّقاط المذكورة.

المصدر:
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
  • إرسال موضوع جديد
  • إرسال مساهمة في موضوع

الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 19:17